فهرس الكتاب
.ــــــــــــــــــــــــــ
إلا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يرو عنه سوى يحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه انتشر، حتى قال بعضهم: إنه يروى، عن يحيى بن سعيد، من طريق من أكثر من سبع مائة وجه يرويه، عن يحيى بن سعيد أكثر من سبعمائة راو، وإن كان الحافظ بن حجر يشكك في هذا العدد.
ويقول إنه يجمع الطرق في هذه الحديث، منذ بداية الطلب إلى وقت تأليف فتح الباري، وقال إنه لم يقدر على تكميل المائة فضلا عن مائتين، وثلاث مائة، وسبع مائة، فالحديث كما سمعتم فرد مطلق تفرده في أصل السند لم
يروه عن النبي، عليه الصلاة والسلام إلا صحابي واحد، ولم يروه عن هذا الصحابي، إلا تابعي واحد، وهكذا في أربع طبقات، يشبهه آخر حديث في الصحيح: كلمتان على اللسان:"كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان العظيم"هذا الحديث يرويه أبو هريرة، لا يشركه في روايته أحد، ويرويه عنه أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجري، ويرويه عنه عمارة بن القعقاع، لا يرويه غيره، وتفرد بروايته عنه محمد بن فضيل، لا يرويه غيره، وعن محمد بن فضيل، انتشر هذان الحديثان من الأفراد من أفراد البخاري، وإن شئت فقل من غرائب الصحيح، التفرد في أصل السند أصل، السند طرفه الذي فيه الصحابي، ويحتمل أن يكون المراد بذلك الصحابي وحده، أو من يرويه عن الصحابي، وجاء عند ابن حجر، رحمه الله تعالى، تنزيل الفرد المطلق على تفرد الصحابي.
وجاء أيضا في تعريف الفرد المطلق، أن يتفرد بروايته عن الصحابي شخص واحد، وكأنه في هذا الموضع رأى أن تفرد الصحابي لا يضر، لأن الواحد من الصحابة يعدل أمة، على كل حال، هذا هو الفرد في اصطلاحهم، وهذا هو الغريب، يقول ابن حجر: إن الفرد، والغريب مترادفان لغة، واصطلاحا، لكن إذا بحثنا في معنى الفرد في اللغة، ومعنى الغريب في اللغة، تجدون فرقا، فلا ترادف، اغترب: بعد عن وطنه، فهو غريب، اغترب فهو غريب.
وتفرد إذا استقل عن غيره، فلم يشاركه أحد، فهما، من حيث اللغة، ليسا بمترادفين، قد يسافر مجموعة، نعم قد يسافر مجموعة من بلدهم، من بلد واحد، إلى بلد ثان، هل يقال لهم أفراد، وهم مجموعة؟ لكن يصح أن يقال إنهم مغتربون، وقد يكون الواحد المتصف بصفة، لا يشاركه فيها أحد فرد، وإن لم يكن، ومغتربا بعيدا، عن وطنه، والغربة، والاغتراب معروفة المعنى، والتوحد، والتفرد معروف المعنى، هذا من حيث اللغة، الذي ذكر الحافظ أنهما مترادفان في