فهرس الكتاب
للدّعة والفلاحة على الدراسة، وانطوى مع ذلك على العفة والصيانة، ولم يقبله إلا بعد جهد، ولم يطلق عليه اسم القضاء على سبيل ابن ذكوان قبله، وذلك يوم الخميس لسبع خلون من محرم اثنتين وثلاثين وأربعمائة. واكتسب في ولايته صرامة وإعجابا، حتى استخفّ بكثير من وجوه الناس، فجرت له بذلك خطوب. واعترض ملك قرطبة أبا الوليد بن أبي الحزم، وعزل وزيره إبراهيم بن محمد بن يحيى عن مخازن الجامع، وأكثر الناس السؤال في صرفه، فصرف غداة يوم الإثنين لثلاث عشرة بقيت من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وبقي خاملا إلى أن دفن عشيّ يوم الإثنين لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين، فشهده جميع الناس وأثنوا عليه بالعفّة والانقباض. من رجل قليل العلم نكد الخلق، به طرّق لأول النّقص على هذه الولاية الرفيعة.
103 ـ أبو علي حسن بن محمد بن ذكوان (1)
من كتاب ابن حيان: أن أبا الوليد بعد ابن المكوي وهو شيخ أهل بيته الحاظين بهذه الدولة ومتقلد الحسبة قديما، فاستقل بالعمل، لطول دربته بالحكم، على نقصان العلم، وقد كان عفيفا ذا صرامة وثروة ومرانة بالحكومة.
من رجل عار عن العلم عاطل عن الأدب ضارب بأوفر الحظ في شكاسة الخلق وخشونة الطبع، ألجأ إليه الاضطرار، إلى أن جرى من تخليطه في مهاودة ابن عمه أحمد بن محمد بن ذكوان والرّهيط الذين سعوا في الوثوب على السلطان بقرطبة، فعزله أبو لوليد في صدر ربيع الأول سنة أربعين وأربعمائة، وألزمه منزله إلى أن توفّي على ذلك، فدفن بمقبرة العباس عشيّ يوم الثلاثاء لإحدى عشرة خلت من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة وشهد جنازته ملك قرطبة أبو الوليد.
104 ـ أبو بكر يحيى بن محمد بن يبقى بن زرب (2)
من كتاب ابن حيان: أن أبا الوليد ولاه بعد ابن ذكوان، وهو عميد الفقهاء في زمانه، اختار منه كهلا عفيفا، ليّن العريكة، حليما مبلوّ السّداد وقوام الطريقة، وجمع له ذلك إلى خطّة الصلاة والخطابة، على رسم والده القاضي أبي بكر بن يبقى، وما أجاب إلا بعد جهد، فلم يفارق العفة والسلامة إلى أن مات يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سبع وأربعين وأربعمائة، وصلّى عليه
(1) ترجمته في الصلة (ص 138) ، توفي سنة 451 ه.
(2) ترجمته في الصلة (ص 607) توفي سنة 442 ه.