فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 744

وفي سنة أربع وثلاثين ومائتين

جهز عبد الرحمن أسطولا من ثلاثمائة مركب إلى جزيرتي ميورقة (1) ومنورقة (2) لإضرار أهلهما بمن يمر بهما من مراكب الإسلام ففتحوهما.

وفي سنة ست وثلاثين ومائتين

كاد نصر (3) الخصيّ مولاه عبد الرحمن بشربة فيها سم، نبّه الأمير عليها، فقال له: اشربها أنت، فشربها، وخرج، فأشار عليه طبيبه بلبن المعز، فلم يوجد حتى هلك.

وفي سنة سبع وثلاثين ومائتين

ادّعى بالثّغر الأعلى النّبوّة معلّم، فقتل، وهو يقول على جذعه: (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله) . وكان ينهي عن قص الأظفار والشّعر، ويقول: (لا تغيير لخلق الله) .

واحتجب عبد الرحمن قبل موته مدة ثلاث سنين لعلة أضعفت قواه.

حجب له عبد الكريم حاجب والده إلى أن توفي، فولى بعده سفيان بن عبد ربّه عيسى بن شهيد، وعزله بعبد الرحمن بن رستم، ثم أعاده إلى وفاته، وقال ابن القوطية (4) : لم يختلف أحد من شيوخ الأندلس أنه ما خدم بني أمية في الحجّاب أكرم من عيسى بن شهيد. ومن كتّابه: محمد بن سعيد الزجالي التّاكرنّي. وسيأتي ذكر قضاته في تراجمهم على نسق. وفي مدته مات عيسى بن دينار الطّليطليّ الذي قيل إنه أفقه من يحيى بن يحيى، وكان له رحلة إلى المشرق وصحب ابن القاسم، ودارت عليه الفتوى، ومات يحيى بن يحيى في رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين.

وذكر الحجاري (5) أن جواد بني أمية بالأندلس عبد الرحمن، وبخيلهم عبد الله، وأطنب في الثناء عليه، وذكر أنه كتب يوما إلى نديمه ومنجمه عبد الله بن الشّمر:

(1) ميورقة: جزيرة في البحر المتوسط، فتحها المسلمون سنة 190 ه‍وتغلب عليها الإسبان سنة 626 ه‍. الروض المعطار (ص 567) .

(2) منورقة: جزيرة في شرقي الأندلس قرب ميورقة. معجم البلدان (ج 5 / ص 216) .

(3) ترجمته في نفح الطيب (ج 1 / ص 336) وفي المقتبس، بتحقيق مكي (ص 106) وتاريخ افتتاح الأندلس (ص 91) .

(4) محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بابن القوطية. توفي سنة 367 ه‍. له (تاريخ الأندلس) ، (تصاريف الأفعال) . كشف الظنون (ج 6 / ص 49) .

(5) هو أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الكندي. المتوفى سنة 584 ه‍. له (جديقة في علم البديع) ، (المسهب في أخبار أهل المغرب) . كشف الظنون (ج 5 / ص 457) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت