يا روضة طالما أجنت لواحظنا ... وردا جناه (1) الصّبا غضّا ونسرينا ...
ويا حياة تملّينا بزهرتها ... منّى ضروبا، ولذات أفانينا ...
ويا نعيما خطرنا من غضارته ... في وشي نعمى سحبنا ذيلها (2) حينا (3) ...
لسنا نسميك إجلالا وتكرمة ... وقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا ...
إذا انفردت، ما شوركت في صفة ... فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا ...
يا جنة الخلد، بدلنا بسلسلها (4) ... والكوثر العذب زقّوما وغسلينا (5) ...
كأننا لم نبت، والوصل ثالثنا ... والسعد قد غضّ من أجفان واشينا ...
سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا ...
لا غرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت ... عنه النّهى وتركنا الصبر ناسينا ...
إنا قرأنا الأسى يوم النّوى سورا ... مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا ...
أما هواك فلم نعدل بمنهله ... شربا وإن كان يروينا فيظمينا ...
لم نجف أفق جمال أنت كوكبه ... سالين عنه ولم نهجره قالينا (6) ...
نأسى عليك إذا حثّت مشعشعة ... فينا الشّمول وغنّانا مغنّينا (7) ...
لا أكؤس الرّاح تبدي من شمائلنا ... سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا (8) ...
دومي على الوصل (9) ـ ما دمنا ـ محافظة ... فالحرّ من دان إنصافا كما دينا ...
أبدي (10) وفاء وإن لم تبذلي صلة ... فالطّيف يقنعنا، والذّكر يكفينا ...
وفي الجواب متاع، إن شفعت به ... بيض الأيادي التي ما زلت تولينا ...
عليك منّي سلام الله ما بقيت ... صبابة بك (11) نخفيها فتخفينا (12)
(1) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي: جلاه.
(2) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي: ذيله.
(3) خطرنا: تبخترنا. النضارة: النعمة والسعة.
(4) في الديوان: أبدلنا بسدرتها.
(5) الزقوم: شجرة في جهنم منها طعام أهل النار. الغسلين: ما يسيل من جلود أهل النار ولحومهم ودمائهم.
(6) قلا، يقلو: أبغض، كره.
(7) المشعشعة: الخمرة الممزوجة. الشّمول: الخمرة.
(8) سيما: علامة.
(9) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي والمغربي: العهد.
(10) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي والمغربي: أولي.
(11) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي والمغربي والديوان: منك.
(12) تخفينا: تظهرنا.