فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 744

بنتم وبنّا، فما ابتلّت جوانحنا ... شوقا إليكم، ولا جفّت مآقينا (1) ...

تكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الأسى، لولا تأسّينا (2) ...

حالت لفقدكم أيامنا فغدت ... سودا، وكانت بكم بيضا ليالينا ...

إذ جانب العيش طلق من تألّفنا ... ومورد اللهو صاف من تصافينا ...

وإذ هصرنا غصون الوصل (3) دانية ... قطوفها، فجنينا منه ماشينا (4) ...

ليسق عهدكم عهد السّرور، فما ... كنتم لأرواحنا إلا رياحينا ...

من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم ... حزنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا ...

أنّ الزمان الذي كنّا نسرّ به (5) ... أنسا بقربهم، قد عاد يبكينا ...

غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا ... بأن نغصّ، فقال الدهر آمينا ...

فانحلّ ما كان معقودا بأنفسنا ... وانبتّ (6) ما كان موصولا بأيدينا ...

وقد نكون وما يخشى تفرّقنا ... فالآن (7) نحن وما يرجى تلاقينا ...

لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم ... رأيا، ولم نتقلّد غيره دينا ...

لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا ... أن طال ما غيّر النّأي المحبّينا ...

والله ما طلبت أهواؤنا بدلا ... منكم، ولا انصرفت عنكم أمانينا ...

ولا اتخذنا (8) خليلا عنك يشغلنا ... ولا اتّخذنا بديلا منك يسلينا ...

يا ساري البرق غاد القصر فاسق (9) به ... من كان صرف الهوى والودّ يسقينا ...

ويا نسيم الصّبا بلّغ تحيتنا ... من لو على البعد حيّى كان يحيينا

يكاد عاذلنا في الحب يغوينا ... فما لجاجك في لوم المحبينا

والأبيات في تاريخ الأندلس والمغربي لهناء وحيدر ويدري. ص 141 ـ 142 ـ 143 ـ 144 مع بعض الاختلاف عما هنا في ترتيب الأبيات. والأبيات في نفح الطيب (ج 4 / ص 243/ 244) .

(1) بان القوم: ابتعدوا، فارقوا. جوانحنا: ضلوعنا ويريد: حرارة الشوق في القلب. المآقي: ج مؤق: يريد كثرة البكاء.

(2) الأسى: الحزن. التأسي: التبصر والتعزي.

(3) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي: الأنس.

(4) هصرنا: أملنا. شينا: سهل سئنا

(5) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي: الذي ما زال يضحكنا.

(6) انبتّ: انقطع.

(7) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي: فاليوم.

(8) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي: استفدنا.

(9) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي: واسق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت