فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 744

كأن لواء الشمس غرّة جعفر ... رأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا

فقام إليه جعفر، وقال له بالله أنت ابن هانئ؟ قال: نعم، فعانقه، وأجلسه إلى جانبه، وخلع عليه ما كان فوقه من الثياب الملوكية، وجلّ عنده من ذلك الحين، إلى أن كتب المعزّ الإسماعيليّ الخليفة بالقيروان إليه في توجيهه لحضرته، فوجّهه للقيروان، فأوّل قصيدة مدحه بها، قصيدته التي ندر له فيها قوله: [الكامل]

وبعدت شأو مطالب وركائب ... حتى ركبت إلى الغمام الرّيحا

وكان مغرما بحبّ الصبيان وفي ذلك يقول:

يا عاذلي لا تلحني أنني ... لم تصبني هند ولا زينب ...

لكنني أصبو إلى شادن ... فيه خصال جمّة ترغب ...

لا يرهب الطّمث ولا يشتكي ... حملا، ولا عن ناظر يحجب

ولما رحل المعز إلى مصر رجع لتوصيل عياله فقتل في برقة (1) في مشربة على صبيّ، ومن أشهر شعره في الآفاق قوله: [الكامل]

فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر ... وأمدّكم فلق الصباح المسفر ...

وجنيتم ثمر الوقائع يانعا ... بالنّصر من ورق الحديد الأخضر

410 ـ أبو أحمد عبد العزيز بن خيرة المنفتل (2)

من أعلام شعراء إلبيرة في مدة ملوك الطوائف، نابه الذكر في الذخيرة والمسهب، ومن عنوان طبقته قوله:

سكران لا يدري وقد وافى بنا ... أمن الملاحة أم من الجريال ...

تتضوّع الصهباء من أنفاسه ... كتضوّع الرّيحان بالآصال ...

وكأنما الخيلان في وجناته ... ساعات هجر في زمان وصال

وقوله (3) : [المجتث]

(1) برقة: هي المنطقة الشرقية من جمهورية ليبيا العربية. فتحها عمرو بن العاص. المنجد في اللغة والأعلام (ج 2 / ص 126) .

(2) ذكره ابن بسام في الذخيرة (ج 2 / ق 1 / ص 754 وما بعدها) والحميدي في الجذوة (ص 366) وذكره العمري في المسالك (ج 11 / ص 404) والعماد في الخريدة (ج 2 / ص 165) .

(3) البيتان في الذخيرة (ج 2 / ق 1 / ص 758) والخريدة (ج 2 / ص 166) . دون تغيير عمّا هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت