فهرس الكتاب
وعليه ثبت الإحسان وارتسم، وعنه افترّ الزمان وابتسم. وأورد له نثرا، وذكر أخذ ابن عمّار مرسية من يده، وانحيازه إلى بلنسية، وحضوره وفاته بها سنة سبع وخمسمائة، وقد نيف على التسعين.
عنوان من نثره:
من كتاب خاطب به المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة:
الآن عاد الشباب خير معاده، وابيضّ الرجاء بعد سواده، وترك الزمان فضل عنانه، فلله الشكر المردّد بإحسانه ووافاني ـ أيّدك الله ـ كتاب كريم، كما طرّز البدر النّهر، أو كما بلّل الغيث الزّهر، وطوّقني طوق الحمامة، وألبسني ظلّ الغمامة، وأثبت لي فوق النجم منزلة، وأراني الخطوب نائية عني ومعتزلة، فوضعته على رأسي إجلالا، ولثمت كلّ سطوره احتفاء واحتفالا.
وأخذها منه أبو بكر بن عمار وزير ابن عبّاد، وثار فيها لنفسه، وقد ذكرت ترجمته في جهة شلب.
وثار فيها على ابن عمار:
514 ـ القائد عبد الرحمن رشيق (1)
ولم يزل يدبّر أمر مرسية، إلى أن ثار عليه بمعقل لورقة، صاحبها:
515 ـ أبو الحسن بن اليسع
فملك مرسية باسم المعتمد بن عباد، وولاه ابن عباد مملكتها، وترجمته في القلائد، ومن ذكره فيها: عامر أندية النّشوة، وطلّاع ثنايا الصّبوة، كلف بالحميّا كلف حارثة بن بدر، وهام بفتى سماط وفتاة خدر، فجعل للمجون موسما، وأثبته في جبين أوانه ميسما.
وذكر أنّ أهل مرسية عزموا على قتله، ففرّ عنهم.
وأنشد له يخاطب أبا بكر بن اللّبّانة، وكانا على طريقين، فلم يلتقيا (2) [الطويل]
تشرّق آمالي وسعيي (3) يغرّب ... وتطلع أوجالي وأنسي يغرب ...
سريت أبا بكر إليك وإنما ... أنا الكوكب الساري تخطّاه كوكب
(1) انظر ترجمته في أعمال الأعلام (ص 186 ـ 232) .
(2) الأبيات في قلائد العقيان (ص 167) .
(3) في قلائد العقيان: وسعدي.