لو لم أكن أدركت ملك محمّد ... وزمانه لحسبتني لم أخلق
وزاره بعض إخوانه في مكتبه بقصر الخلافة، وهو يعلّم ولدا للأمير محمد، جميل الصورة، فقال له: كيف حالك مع هذا الرشأ؟ فقال: لا أزال أشرب خمر عينيه فلا أروى، وهو يسقينيها دائما. وأنشأ يقول:
صناعة عينيّ السّهاد وإنما ... صناعة عينيه الخلابة والسّحر ...
ولو بفناء الدّهر أرجو نواله ... إذا لوددنا أنّه فني الدّهر
وتوفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين عن أربع وتسعين سنة، وجعله الحجاري أحد أئمة النحاة اللغويين.
50 ـ أبو محمد عبد الله بن بكر بن سابق الكلاعي وقيل البكري المعروف بالنذل (1)
من تاريخ ابن حيان: أن مؤمن بن سعد لقبه بذلك، وكان مؤدّبا بالنحو، عالما باللسان، مبرّزا في الشعر، أديبا بليغا.
أدّب أولاد الأمير عبد الرحمن بن الحكم، وكان يحبّ الغلمان وهو القائل من قصيدة في الأمير المذكور:
أيرجوا المشركون لهم بقاء ... وقد عزم الأمير على الجهاد
ومن لطيف شعره قوله:
إذا لم يكن لي من ضميرك شافع ... إليك فإني ليس لي منك ناصر ...
ألآن لداود الحديد بقدرة ... مليك على تليين قلبك قادر ...
صبرت ومالي بالتصبّر طاقة ... فيا ليت قلبي مثل قلبك صابر ...
وفارقتني فالدّار غير بعيدة ... وأوحش شيء أن يفارق حاضر
وله من شعر:
وما ضمّني يوما وإياك مجلس ... من الدهر إلا وهو لي منك غائظ ...
وإنّي لأغنى الناس عن كل مجلس ... يلاحظني فيه على الكره لا حظ
(1) انظر ترجمته في البغية (ص 202) والتكملة لابن الأبار (ص 434) .