فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 744

جدرت فقالوا بها علة ... ستقبح بعد بآثارها! ...

ألا إنها روضة نوّرت ... فزادت جمالا بأنوارها

وأطنب في وصفه صاحب القلائد وقال: أودى فطويت المعارف، وتقلّص ظلّها الوارف، إلا أنه كان يضجر عند السؤال فما يكاد يفيد، ويتفجّر غيظا على الطالب حتى يتبلّد ولا يستفيد. وأنشد له من قصيدة في مدح المظفّر بن جهور (1) :

أمّا هواك ففي أعزّ مكان ... كم صارم من دونه وسنان ...

وبنى (2) حروب لم تزل تغذوهم ... حتى الفطام ثديّها بلبان ...

في كل أرض يضربون قبابهم ... لا يمنعون تحيّز الأوطان ...

أوما ترى أوتادها قصد (3) القنا ... وحبالهنّ ذوائب الفرسان

وجعله الحجاري أصّمعيّ الأندلس، وأخبر أن صاحب سفط اللآلئ أثنى عليه وعلى بيته، وذكر أن عبد الملك بن أبي الوليد بن جهور عتبه في كونه جاء لزيارته، وأبو مروان لا يزوره، فقال: أعزك الله، أنت إذا زرتني قال الناس: أمير زار عالما تعظيما للعلم، واقتباسا منه، وأنا إذا زرتك قيل: عالم زار أميرا للطمع في دنياه، والرغبة في رفده، ولا يصون علمه. فتعجبوا من جوابه.

53 ـ ابنه أبو الحسين سراج بن أبي مروان بن سراج (4)

من الذخيرة: اسم وافق مسمّاه، ولفظ طابق معناه، فإنه سراج علم وأدب، وبحر لغة ولسان العرب، وإليه في وقتنا هذا بحضرة قرطبة تشدّ الأقتاب، وتنضى الرّكاب. وأثنى على نظمه ونثره، وأنشد له قوله (5) :

لما تبوّأ (6) من فؤادي منزلا ... وغدا يسلّط مقلتيه عليه

(1) الأبيات في القلائد (ص 190) .

(2) في القلائد: وبين.

(3) في القلائد: قطع.

(4) هو الوزير سراج بن عبد الملك بن سراج، عالم بالأندلس في النحو والصرف. توفي سنة 508 ه‍وبغية الوعاة (ص 251) ونفح الطيب (ج 1 / ص 155) والذخيرة (ج 2 / ص 319) والصلة (ص 226) والقلائد (ص 202) .

(5) الأبيات في قلائد العقيان (ص 202) ، وفي الذخيرة (ج 2 / ق 1 / ص 319) .

(6) في الذخيرة: تمكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت