فهرس الكتاب
ومائتين، وكان من مواليه. أحسن السيرة، وخطب في الاستسقاء فقال: يا أيوب البلوطي! عزمت عليك حيث كنت لتقومنّ، فلم يقم إليه إلا بعد أن أقسم عليه في الثالثة، وقال: يا هذا، أشهرتني، أما كنت أدعو حيث أنا؟! ثم رفع رأسه القاضي فقال: اللهمّ إنا نستشفع إليك بوليّك هذا، وألحّ بالدعاء، وكثر الضّجيج والبكاء، فلم ينصرفوا إلا وأحذيتهم في أيديهم من كثرة المطر، وطلب أيوب بعد ذلك فلم يوجد.
81 ـ أبو عثمان سعيد بن سليمان (1)
من الكتاب المذكور: أصله من فحص البلّوط، وكان عمّ سليمان بن أسود القاضي، وكان صليبا مهيبا، خطب بخطبة واحدة طول أيامه لم يبدّلها، وخرج إلى الاستسقاء، فلما بدأ خنقته العبرة، فلم يكمل الاستسقاء، وصلّى وانصرف، فسقي الناس في ذلك النهار، وولي القضاء مرّتين لعبد الرحمن بن الحكم.
82 ـ أبو بكر يحيى بن معمر (2)
من الكتاب المذكور: أصله من إشبيلية، استقدمه عبد الرحمن وولّاه القضاء، وكان صالحا، وقدم ليلة عيد، وكانت توضع للإمام عنزة في المصلّى، فباكر أهل الدهاء والحركة واصطفّوا إلى العنزة، ليختبروا خطبته وينتقدوا عليه، فلما نظر إليهم عرف بهيئاتهم أنهم بالصفة التي كانوا بها، فقال للقومة: إني أرى الناس قد تزاحموا، فقدموا هذه العنزة ليتّسعوا، فقدّموها وطاش أوساط الناس وأحداثهم يتقدمون كبّا وجريا مع العنزة، وتثاقل أولئك عن الخفوف، فصار حول القاضي من لا مئونة عليه منهم. وخالف شيخي الفقهاء: يحيى وعبد الملك، فانقبضا عنه، فعزل في آخر سنة تسع ومائتين، فركب بغلته وجعل خرجه تحته، وانصرف، وقال لمن صحبه: يا أهل قرطبة! كما جئناكم كذلك ننصرف عنكم.
83 ـ أبو عقبة الأسوار بن عقبة (3)
من الكتاب المذكور: أنه لما عزل ابن معمر أشار يحيى بن يحيى على الأمير عبد الرحمن به، وكان صالحا، فاضلا، عاقلا، مسمتا، حسن الحكم، وتوفّي وهو قاض، سنة ثلاث عشرة ومائتين.
(1) انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس (ج 1 / ص 139) .
(2) انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (ج 2 / ص 44) وفي بغية الملتمس للضبي (ص 492) .
(3) انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (ج 1 / ص 80) .