فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1737

معرفة الوقف

خلق الله الانسان وجعل له نفسا محدودة السعة , بحيث لا يتمكن من رواية قصة كاملة , او اداء حديث مسترسل , او قرائة سورة او اية طويلة بنفس واحدة.

ولما لم يكن من الجائز ان يتنفس في اثناء الكلمة الواحدة, ولا بين الكلمتين حال وصلهما ببعض فقد:

-وجب اختيار وقت للتنفس والاستراحة ...

-وتعين ارتضاء ابتداء بعد التنفس والاستراحة ...

-وتحتم ان لايكون ذلك مما يخل بالمعنى او يخل بالفهم ...

اذ بالاختيار الحسن, والارتضاء السليم, وعدم الاخلال بالمعنى, يظهر المراد, وبغير ماذكر يسوء وقف القارئ ويقبح, فلقد خطب احدهم امام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: (( من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ) )ووقف. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم بئس الخطيب انت, قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى )) (1\ 24) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1\ 24) اخرجه ابو داود في السنن, وللحديث روايات عدة في صحيح مسلم باختلاف يسير, كما اخرجه ابن الجوزي في كتاب النشر, بسنده الى عدي بن حاتم, رضي الله عنه. قال ابو عمرو الداني (( ففي هذا الخبر ايذان بكراهة القطع على المستشبع من اللفظ المتعلق بما يبين حقيقته, ويدل على المراد منه, لانه عليه السلام انما اقام الخطيب لما قطع على مايقبح, اذ جمع بقطعه بين حال من اطاع ومن عصى ولم يفصل بين ذلك, وانما كان ينبغي له ان يقطع على قوله: فقد رشد, ثم يستأنف مابعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت