ويروي الإمام أحمد، وأبو داود، بسند رجاله ثقات، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: [المسلمون شركاء في ثلاثة: في الماء والكلأ والنار] .
وفي رواية لابن ماجه بإسناد صحيح: [ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار] .
وعند الشيخين: [لا تمنعوا فضل الماء لتبيعوا به الكلأ] .
وفي رواية لمسلم: [لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ] .
وهذه الأشياء الثلاثة ضرورية للغاية، لا يستغني عنها أحد، ولهذا كانت الملكية عامة إلا ما كان منها في الملك الخاص: كالماء المحرز، والكلأ في الأرض التي لها مالك، والنار في الحطب المملوك غير المباح. ويمكن أن يقاس على الثلاثة، أشياء أخرى، فالضروريات قد تختلف من عصر إلى عصر، وفي بيئة عن بيئة، ولكن القياس يجب أن يكون مستوفي الأركان، متفقًا مع مبادئ الإسلام وقواعده.
وإلى جانب هذه الملكية العامة، وجد نوع آخر من الملكية العامة أيضًا وهو ما كان ملكًا للدولة: كأراضي بيت المال التي كانت ترعى فيها إبل الصدقة، والأراضي التي جُعِلَت لأبل عامة الناس دون أغنيائهم.
صـ 47
وإذا نظرنا إلى المذاهب الاقتصادية الأخرى وجدنا الرأسمالية، وملكية فردية في المذهب الآخر، فإن هذا يكون استثناء لا أصلًا، ويكون خروجًا على المبدأ: لاصطدام بالواقع، أو لعلاج خلل واضح فاضح.
أما الاقتصاد الإسلامي فمن أصوله الثابتة، ومبادئه المقررة منذ النشأة، وجود الملكيتين معًا: الخاصة والعامة.