فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1737

ص 136

أخذ القرض يستثمره لنفسه فقط، حيث يملك المال ويضمن رد مثله مع الزيادة الربوية، فإن كسب كثيرا فلنسفه، وإن خسر تحمل وحده الخسارة.

أما المضاربة فهي شركة فيها المغنم والمغرم للاثنين معا. فالمضارب لا يملك المال الذي بيده وإنما يتصرف فيه كوكيل عن صاحب المال، والكسب-مهما قل أو كثر- يقسم بينهما بالنسبة المتفق عليها، وعند الخسارة يتحمل صاحب رأس المال الخسارة المالية، ويتحمل العالم ضياع جهده وعمله، ولا ضمان على المضارب كما ذكرنا.

ص 137

معلومة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

قال أحد السادة العلماء:

"لم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم في حديث أنه تكلم في موضوع المضاربة؛ حيث قال الأئمة ورجال الحديث كالإمام الشوكاني في نيل الأوطار: ليس في المضاربة شئ مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم سوى حديث ضعيف يقول إن فيها بركة. كما أثر عن الإمام ابن حزم أن كل أبواب الفقه لها أصل من الكتاب والسنة ما عدا القراض-المضاربة- فما وجدنا له أصلا البتة في الكتاب والسنة" (1) .

وأرى من اللازم هنا تكملة ما نقله الشوكاني عن ابن حزم حيث قال بعد الكلام السابق مباشرة:"ولكنه إجماع صحيح مجرد، والذي يقطع به أنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فعلم به وأقره ولولا ذلك لما جاز".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت