المبحث الثالث
أعدم كتمان أم جرأة على الفتيا؟
تناولنا في المبحث السابق التعليق على ما ذكرنا به فضيلته من وجوب تحري الحلال، وتجنب الحرام، وعدم الوقوع في الشبهات، وبينا أن مسلكه يناقض ما ذكرنا به. وبعد أن ذكر الحقيقة الأولى، قال فضيلته:
ثانيًا:
إن من شأن العقلاء أيضًا أنهم إذا ناقشوا مسألة فيها مجال للاجتهاد، بنوا مناقشاتهم على النية الطيبة، والكلمة المهذبة، وعلى تحري الحق والابتعاد عن التعصب وعن الحكم بالهوي، وعن سوء الظن بلا مبرر ولقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين يجتهدون - فيما يقبل الاجتهاد - بنية طيبة، بالأجر الجزيل، فقال في حديثه الصحيح: [إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد] .
والأمم السعيدة الرشيدة، هي التي يكثر فيها عدد الأفراد الذين يتعاونون على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان.
ثالثًا: إن الكلام في الأحكام الشرعية بصفة خاصة، وفي غيرها بصفة عامة، يجب أن يكون مبنيًا على العلم الصحيح، والفهم السليم، والدراسة الواسعة الواعية، لأصول الدين وفروعه، ولمقاصده وأهدافه. ويجب أن يكون المتحدث في هذه الأمور غايته الاهتداء إلى الحق والصواب،