والعجيب أن نجد في عصرنا من يجعل تحريم الربا مرتبطًا بالحاجة والاستغلال، وحيث لا استغلال فلا ربا يحرم!! فإن هذا يدل على عدّة أمور منها:
صـ 176
*عدم المعرفة بطبيعة ربا الجاهلية؛ الذي كان طريقة من طرق الاستثمار عند أهل الجاهلية، يقبلون عليه برضا، وقد يذهب صاحب المال القليل إلى تاجر دولي يملك قافلة كاملة يستثمر هذا المال القليل، ثم يرد لصاحبه رأس المال والفوائد الربوية المتفق عليها.
*ومنها: عدم فقه النصوص؛ فإن الفقير المحتاج الذي يضطر للاقتراض بالربا، يرتفع الإثم عنه بقدر ضرورته، ويبقى الإثم على المقرض المستغل؛ هذا أمر لا يجادل فيه أحد.
فلو كان الربا مرتبطًا بالحاجة والاستغلال، فكيف سوى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين الاثنين حيث قال: [فمن زاد أو استزاد فقد أربى: الآخذ والمعطي فيه سواء] ؟ وكيف يلعن آكل الربا وموكله ويجعلهما سواء؟