فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1737

بعد هذا أقول: إذا لم تصل إلينا سنة قولية أفليس التقرير من السنة؟ ثم هذا الإجماع الصحيح المجرد الذي لم يخرج عليه أحد من الصحابة أو التابعين-رضي الله عنهم- وأخذ به كل الأئمة المجتهدين، وأجمعت عليه الأمة مدة أربعة عشر قرنا، هذا الإجماع أليس بحجة ملزمة ومصدرا من مصادر التشريع الإسلامي؟

(1) الذي ذكر هذا هو الدكتور عبدالمنعم النمر، ولا أدري لماذا اجتزأ العبارة في موضع استدلال ابن حزم!! وقد أثبتناه. أفيتفق هذا المسلك مع المنهج العلمي الصحيح؟! وللأسف ردد القول أخيرا الدكتور محمد سيد طنطاوي.

ص 138

ولننظر هنا إلى ما قاله إمام دار الهجرة في الموطأ (كتاب القراض- باب ما يجوز من الشرط في القراض، وباب ما لا يجوز) .

قال رضي الله عنه في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا، واشترط عليه فيه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه: إن ذلك لا يصلح وإن كان درهما واحدا- إلا أن يشترط نصف الربح له ونسفه لصاحبه، أو ثلثه أو ربعه، أو أقل من ذلك أو أكثر، فإذا سمى شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا فإن كل شيء من ذلك حلال، وهو قراض المسلمين.

قال: ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما فوقه، خالصا دون صاحبه، ما بقي من الربح فهو بينهما نصفين، فإن ذلك لا يصلح، وليس على ذلك قراض المسلمين. ا. هـ

وتعبير الإمام مالك هنا: وهو قراض المسلمين مع كلمة حلال، ثم تعبيره الآخر: وليس على ذلك قراض المسلمين يدل على أن القراض الحلال لا يكون مبلغ محدد من المال ولو كان درهما واحدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت