فهرس الكتاب
والصورة التي اعتبرها الإمام مالك مخالفة لما عليه المسلمون لا تخرج عن الشركة، لكن درهما واحدا يمكن أن يبطلها ويخرجها عن دائرة الحلال، فكيف إذن بما لا يمكن أن يكون شركة فيها الغنم والغرم وليس قرضا استثماريا ربويا!
ويرد هنا سؤال وهو أن ما ورد عن الصحابة الكرام، وأجمعوا عليه دون مخالفة واحد، ألا يدخل في حكم المرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؟
أفيمكن أن يكون هذا باجتهاد محض أم إنهم أخذوه وفهموه من الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ص 139
أليسوا هم أدرى وأعلم بما أحل الرسول صلى الله عليه وسلم وبما حرم؟
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن المضاربة ثابتة بالسنة، قال في مجموع الفتاوى (19/ 192) عنده حديثه عن حجية الإجماع: الآية المشهورة التي يحتج بها على الإجماع قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى} النساء 115
وذكر الآراء المختلفة حول دلالة الآية الكريمة، ثم قال رحمه الله:"ومن شاقه فقد اتبع غير سبيلهم وهذا ظاهر، ومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضا، فإنه قد جعل له مدخلا في الوعيد، فدل على أنه وصف مؤثر في الذم، فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعا، والآية توجب ذم ذلك، وإذا قيل: هي إنما ذمته مع مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم، قلنا: لانهما متلازمان، وذلك أن كل ما أجمع عليه المسلمون فإنه يكون منصوصا عن الرسول صلى الله عليه وسلم فالمخالف لهم مخالف للرسول صلى الله عليه وسلم، كما أن"