فهرس الكتاب
أثبتُّ آنفًا أن ودائع البنوك عقد قرض شرعًا وقانونًا، وهذه الودائع تأخذ صورًا مختلفة لا تخرج في جوهرها عن عقد القرض.
وأضرب مثلًا هنا بما يسمى بالحساب الجاري: فهو وديعة تحت الطلب، ومن حق المودع أن يأخذ رصيده -كله أو بعضه- دون قيود على السحب أو الإيداع، أو ارتباط بمدة معينة؛ فالبنك ملتزم بالسداد الفوري متى طلب المودع.
والحساب الجاري بهذا المفهوم يتفق مع عقد الوديعة في الفقه الإسلامي من حيث إن الهدف هو حفظ المال، ومن حق المودع أخذ ما أودع متى شاء، غير أنه يختلف عن الوديعة في أشياء أخرى: فالمودع لديه ليس من حقه الانتفاع بالوديعة، وإذا ضاعت أو تلفت بغير تفريط فليس بضامن، والملكية لا تنتقل إليه.
أما الحساب الجاري فالبنك يستفيد من أرصدة هذه الحسابات ويستثمرها لنفسه، حيث تنتقل الملكية إليه ويضمن رد المثل.
من هذا نرى أن الحساب الجاري عقد قرض بين المودع والبنك، وما دام البنك لا يعطي فائدة على هذا النوع من القروض، فالقروض إذن هنا قرض حسن، وهو يخلو من الربا، ومع هذا قد لا يخلو من الحرمة!