فهرس الكتاب
لا نحتاج فيه إلى البحث عن الحكمة أو العلة؛ لأننا نتحدث عن حكم مال يدفع لمن يضمنه مع زيادة مشروطة في مقابل الزمن. وهذا هو الربا الذي كان يعرفه العرب ولا يعرفون غيره كما قال الجصاص وغيره.
وكيف يأتي أحد ليقول: الربا حرام وهذه الفوائد حلال؟ فما الربا إذن يا دكتور؟ أتقول إنه للفقير المسكين فقط كما قال الدكتور النمر؟!
وأقول: بينت في مقالاتي أن ربا الجاهلية لم يكن للفقراء والمساكين بل كان استثماريًا للتجار الدوليين الكبار. وقافلة أبي سفيان كان تمويلها من أهل مكة. والعباس الذي كان يطعم الحجيج ويقري الضيف، وكان رباه أول ربا وضعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يدفع أمواله لمن يستثمرها لا للفقراء.
وذكرت أن هذا القول الخاطيء يخالف فقه النصوص.
فالمحتاج المضطر يرتفع عنه الإثم إذا اقترض بالربا على قدر ضرورته، فلو كان هذا فقط هو الربا المحرم فكيف جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - المقترض يستوي مع المقرض في الإثم واللعنة: [فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي سواء] ولعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: [هم سواء] ؟