وردت شبهةٌ تافهةٌ تقول: إنّ القرآنَ قد نصَّ صراحةً على أنّ إبراهيمَ - عليه السلام - عبدَ كوكبًا، والشمسَ، والقمرَ، وذلك بنصِ الآيات التي جاءَت في سورةِ الأنعام: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إنّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) } (الأنعام) .
الردُّ على الشبهةِ
أولًا: سبقَ أنْ بيّنتُ أنّ الشبهةَ تافهةٌ، تردّدتُ في كتابِتِها لضعفِها البيّنِ ...
وعلى كلٍّ أقولُ: لو قرأَ أصحابُها الآياتِ السابقةَ، والآياتِ اللاحقةَ للآياتِ (محلِّ اعتراضِهم) ما طرحوا شبهتَهم ... فلقد ذكرَ - سبحانه وتعالى - قبلَ هذا الآياتِ حديثًا دارَ بين إبراهيمَ - عليه السلام - وأبيه وقومِه؛ يقولُ - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إنّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) } (الأنعام) .
جاءَ في تفسيرِ الجلالين:"وَ"اُذْكُرْ"إذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ"هُوَ لَقَبُه وَاسْمُه تَارِخُ"أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة"تَعْبُدهَا اسْتِفْهَامُ تَوْبِيخٍ"إنّي أَرَاك وَقَوْمَك"بِاِتِّخَاذِهَا"فِي ضَلَالِ"عنِ الحَقِّ"مُبِينٍ"بَيِّن. اهـ
إذًا اتّضحَ لنا: أنّ إبراهيمَ - عليه السلام - أنكرَ على أبيه وقومِه اتّخاذَ الأصنامِ آلهةً تُعبدُ مِن دونِ اللهِ - سبحانه وتعالى - ... ثم يقولُ - سبحانه وتعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ (75) } (الأنعام) .