وعلى هذا أكون قد نسفت الشبهة نسفًا -بفضل الله - سبحانه وتعالى - -.
قالوا: تُنكرون علينا أنّ اللهَ تجسّدَ في يسوعَ، ولا تُنكرون كلامَ نبيِّكم أنّ اللهَ خلقَ آدمَ على صورتِه؟
ثم ذكروا ما ثبتَ في صحيحِ مسلمٍ كِتَاب (الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ) بَاب (النَّهْيِّ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حَاتِمٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ".
الرد على الشبهة
أولًا: إنّ هذا الحديثَ محلُّ شبْهتِهم لا يخدمُ المعترضين بحالٍ من الأحوالِ؛ لأنّه مِن جهةٍ أُخرى تغيبُ عن عقولِهم؛ يدلُّ على رحمتِه - صلى الله عليه وسلم - وعطفِه على الناسِ، وذلك إذا اقتتلوا مع بعضِهم البعضِ يكونُ لهم - صلى الله عليه وسلم - ناصحًا أمينًا بأن يتجنوا الوجه ...
هذا واضحٌ من قولِه - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ".
قال النوويُّ - رحمَه اللهُ - في شرحِه لصحيحِ مسلمٍ: قَوْله - صلى الله عليه وسلم: (إِذَا قَاتَلَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الوَجْهَ) .
وَفِي رِوَايَةٍ: (إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ) وَفِي رِوَايَةٍ: (لَا يَلْطِمَنَّ الْوَجْهَ) وَفِي رِوَايَةٍ: (إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ) ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا تَصْرِيحٌ بِالنَّهْيِّ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ لَطِيفُ يَجْمَعُ الْمَحَاسِنَ، وَأَعْضَاؤُهُ نَفِيسَةٌ