وأخيرًا: يبقى السؤال الذي يطرح نفسه للمعترضين: أليس من الأولى أن يدعو الرب يسوع -بحسب إيمانكم- بالمغفرة والرحمة والمحبة بدلًا من الدعاء على الآخرين بالخرابِ والهلاكِ والويل ؟!
مِنَ الشبهاتِ التي أثارَها المعترضون حول نبيِّ اللهِ نوحٍ - عليه السلام - أنّهم ذكروا شبهتَيْن حولَ قولِ اللهِ - سبحانه وتعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إنّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الخَاسِرِينَ (47) } (هود) .
الشبهةُ الأولى: قالوا: كيف يسألُ نوحٌ النبيُّ ربَّه ما لا يجوزُ طلبَه، وهو إنقاذُ ابنِه مع أنّ اللهَ قال له: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) } (المؤمنون) ؟!
الشبهةُ الثانية: قالوا: كيف ينسبُ لنوحٍ النبيِّ أنّ ابنَه غيرُ شرعيٍّ كما هو ظاهرُ مِنَ الآيةِ، وكما قال بعضُ المفسّرين، وذلك مِن قولِه: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ... } .