الردُّ على الشبهتَيْن
أولًا: أبدأُ بالردِّ على الشبهةِ الأولى ردًّا قولهم: كيف يسألُ نوحٌ النبيُّ ربَّه ما لا يجوزُ طلبَه، وهو إنقاذُ ابنِه مع أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - قال له: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) } (المؤمنون) ؟!
الجوابُ: أنّ نوحًا - عليه السلام - لم يكنْ يعلمُ أنّ نسبَه بابنِه قد انقطع بكفرِه باللهِ، وليس ذلك لعدمِ امتثالِه لأمرِه - سبحانه وتعالى - كما يظن المعترضون الواهمون ....
فَهِمَ نوحٌ - عليه السلام - أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - وعدَه بنجاةِ أهلِه الذين منهم ابنه؛ أهل النسبِ والدمِ ... ولكنّ مُرادَ اللهِ - سبحانه وتعالى - كان بخلافِ ما فهِمَ نوحٌ - عليه السلام - من خطابِ ربِّه له؛ فكان المقصودُ بأهلِه هم المؤمنون بدعوتِه - عليه السلام - للهِ - سبحانه وتعالى - أهلِ الدينِ ...
وهذا ما جاء في قولِه - سبحانه وتعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) } (المؤمنون) .
ثم إنّ المتأمّلَ في كتابِ اللهِ - سبحانه وتعالى - يجدُ أنّ الآياتِ الأخرى بيّنت أنّ ابنَه مِنَ الذين ظلموا ... يقولُ {: - سبحانه وتعالى - وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ المُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) } (هود) .