وأتساءل: ما هو ذنبُ هذه الخنازيرِ التي قتلَها يسوعُ التي كانت نَحْوَ أَلْفَيْنِ، فَاخْتَنَقَتْ فِي الْبَحْرِ؟
قال أحدُهم: أليس الكذبُ مِنَ المحرّماتِ التي حرّمها اللهُ؟
فكان الجوابُ: بلى.
فقال المعترضُ: الأحاديثُ تُبيّنُ أنّ إبراهيمَ النبيَّ كذبَ ثلاثَ كذباتٍ، أليس هذا تناقضًا مع عصمةِ الأنبياءِ التي يعتقدُ بها المسلمون ... ؟!
اِستشهدَ على ذلك بحديثين:
الأوّل: في الصحيحين واللفظ لمسلمٍ كتاب (الفضائل) باب (مِنْ فَضَائِلِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ - صلى الله عليه وسلم -) . برقمِ 4371 عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أنّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ - عليه السلام - قطّ إِلاَّ ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ قولُه: (إنّي سَقِيمٌ) . وَقَوْلُهُ (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) وَوَاحِدَةً فِي شَأْنِ سَارَةَ فَإنّه قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ فَقَالَ لَهَا إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ فإنّ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الإِسْلاَمِ فَإنّي لاَ أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لاَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلاَّ لَكَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِىَ بِهَا فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ - عليه السلام - إِلَى الصَّلاَةِ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهَا ادْعِى اللَّهَ أنْ يطْلِقَ يَدِي وَلاَ أَضُرُّكِ. فَفَعَلَتْ فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ القَبْضَةِ الأُولَى فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَفَعَلَتْ فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ القَبْضَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فَقَالَ ادْعِى اللَّهَ أنْ يطْلِقَ يَدِي فَلَكِ اللَّهَ أَنْ لاَ أَضُرَّكِ. فَفَعَلَتْ وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ وَدَعَا الذي جاءَ بِهَا فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِى وَأَعْطِهَا هَاجَرَ. قَالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِى فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ - عليه السلام - انْصَرَفَ فَقَالَ لَهَا: مَهْيَمْ