فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 496

الشبهةُ الثانيةُ: هل همَّ يوسفُ بزوجةِ العزيزِ و أرادها لنفسه؟!

مِنَ الشبهاتِ القديمةِ التي وردَت في شأن يوسفَ - عليه السلام - أنّهم قالوا: القرآنُ الكريمُ ذكرَ أنّ يوسفَ همّ بامرأةِ العزيزِ بعد أنّ همّت بِه، فحلَّ ملابسَه وجلس بين رجليها، وكادَ أنْ يجامعَها لولا أنْ رأى صورةَ أبيه يعقوبَ وهو يحذّرُه مِنَ الزنا ...

فكيف يقولُ المسلمون: إنّ الأنبياءَ معصومون، وهذا نبيُّ اللهِ يوسفُ أرادَ الزنا ... ؟!

استشهدوا على ذلك بما جاءَ في بعضِ كتبِ التفاسيرِ لقولِه - سبحانه وتعالى - {: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إنّه مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) } (يوسف) . مِن هذه التفاسيرِ ما يلي:

1 -تفسيرُ الدرِّ المنثورِ في التفسيرِ بالمأثورِ (للسيوطي) : أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا هَمَّتْ بِهِ تَزَيَّنَتْ، ثُمَّ اسْتَلْقَتْ عَلَى فِرَاشِهَا، وَهَمَّ بِهَا جَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا يَحُلُّ تَبَّانَهُ نُودِيَ مِنَ السَّمَاءِ"يَا ابْنَ يَعْقُوبَ، لَا تَكُنْ كَطَائِرٍ يُنْتَفُ رِيشُهُ فَيَبْقَى لَا رِيشَ لَهُ"فَلَمْ يَتَّعِظْ عَلَى النِّدَاءِ شَيْئًا، حَتَّى رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ: جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُورَةِ يَعْقُوبَ عَاضًّا عَلَى أُصْبُعَيْهِ، فَفَزِعَ فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِنْ أَنَامِلِهِ، فَوَثَبَ إِلَى الْبَابِ فَوَجَدَهُ مُغْلَقًا، فَرَفَعَ يُوسُفُ رِجْلَهُ فَضَرَبَ بِهَا الْبَابَ الْأَدْنَى فَانْفَرَجَ لَهُ، وَاتَّبَعَتْهُ فَأَدْرَكَتْهُ، فَوَضَعَتْ يَدَيْهَا فِي قَمِيصِهِ فَشَقَّتْهُ حَتَّى بَلَغَتْ عَضَلَةَ سَاقِهِ، فَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ. اهـ

2 -تفسير ابن جريرٍ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ذُكِرَ أَنَّ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ لَمَّا هَمَّتْ بِيُوسُفَ وَأَرَادَتْ مُرَاوَدَتَهُ، جَعَلَتْ تَذْكُرُ لَهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ، وَتُشَوِّقُهُ إِلَى نَفْسِهَا، كَمَا: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت