فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 496

لَطِيفَةٌ، وَأَكْثَر الْإِدْرَاك بِهَا؛ فَقَدْ يُبْطِلُهَا ضَرْبُ الْوَجْهِ، وَقَدْ يُنْقِصُهَا، وَقَدْ يُشَوِّهُ الْوَجْهَ، وَالشَّيْنُ فِيهِ فَاحِشٌ؛ وَلِأَنَّهُ بَارِزٌ ظَاهِرٌ لَا يُمْكِنُ سَتْرَهُ، وَمَتَى ضَرَبَهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ شَيْنٍ غَالِبًا، وَيَدْخُلُ فِي النَّهْيِّ إِذَا ضَرَبَ زَوْجَتَه أَوْ وَلَدَهُ أَوْ عَبْدَهُ ضَرْبَ تَأْدِيبٍ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ. اهـ

ومِن الأمثالِ الدارجةِ بين الناسِ عندنا - نحن المصرّيين- مثلٌ يقولُ:"ضَرْبُ الوِشّْ مَفِهُوشْ مَعْلِشّْ". هكذا اعتادَ الناسُ على مرِّ العصورِ ...

ثانيًا: بعدَ أنْ بيّنتُ عظمةَ هذا النبيِّ الرحيمِ - صلى الله عليه وسلم - بفضلِ اللهِ - سبحانه وتعالى - في الشق الأوّلِ من الحديثِ؛ تبقّى لنا الإشكاليةُ الواضحةُ عندَهم، وإنكارُهم على قولِه - صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ".

قلتُ: وقعَ ذلك مِنهم؛ لأنّهم يجهلون مُعتقدَنا، فإنّنا نعتقدُ أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - ليس كمثلِه شيءٌ؛ يقولُ - سبحانه وتعالى - عن نفسِه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الشورى 11) .

إنّنا لا نُشَبِّهُ، ولا نُعَطِّلُ، ولا نُمَثِّلُ، ولا نُؤَوِّلُ إلا إذا دُعينا لذلك والأسلمُ عدمُ التأويلِ.

قال النوويُّ - رحمَه اللهُ - في شرحِه لصحيحِ مسلمٍ: هُوَ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ، وَقَدْ سَبَقَ في كتابِ الْإِيمَانِ بَيَانُ حُكْمِهَا وَاضِحًا وَمَبْسُوطًا، وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُمْسِكُ عَنْ تَأْوِيلِهَا، وَيَقُولُ: نُؤْمِنُ بِأَنَّهَا حَقٌّ، وَأَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ، وَلَهَا مَعْنًى يَلِيقُ بِهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ، وَهُوَ أَحْوَطُ وَأَسْلَمُ. وَالثَّانِي أَنَّهَا تُتَأَوَّلُ عَلَى حَسَبِ مَا يَلِيقُ بِتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. اهـ

وقال- رحمَه اللهُ - في قولِه: - صلى الله عليه وسلم -"فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِه".

قَالَتْ طَائِفَةٌ: الضَّمِيرُ فِي (صُورَتِه) عَائِدٌ عَلَى الْأَخِ الْمَضْرُوبِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ رِوَايَة مُسْلِم، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَعُودُ إِلَى آدَمَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَعُودُ إِلَى اللَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت