تَعَالَى، وَيَكُونُ الْمُرَادُ إِضَافَةَ تَشْرِيفٍ وَاخْتِصَاصٍ كَقَوْلِهِ - سبحانه وتعالى: {نَاقَةَ اللَّهِ} (الشمس 13) . وَكَمَا يُقَالُ فِي الْكَعْبَةِ: بَيْتُ اللَّهِ وَنَظَائِره. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ
في أثناءِ بحثي وجدتُ كلامًا طيبًا للشيخ ابنِ العثيمين - رحمَه اللهُ - سُئلَ فضيلتُه ما معنى قولِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"إنّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ على صُورَتِهِ"؟.
فأجابَ بقولِه: هذا الحديثُ أَعْني قولَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"إنّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ على صُورَتِهِ". ثابتٌ في الصحيحِ، ومِن المعلومِ أنّه لا يُرادُ به ظاهرُه بإجماعِ المسلمين والعقلاءِ؛ لأنّ اللهَ - عز وجل - وسِعَ كرسيُّه السماواتِ والأرضِ، والسماواتُ والأرضُ كلُّها بالنسبةِ للكرسيِّ مَوْضِعَ القدمين كحلقةِ أُلْقِيَتْ في فلاةٍ مِن الأرضِ، وفضلُ العرشِ على الكرسيّ كفضْلِ الفلاةِ على هذِهِ الحلقةِ فما ظنُّك بربِّ العالمين؟ لا أحد يحيطُ به وصفًا ولا تخيلا، ومَن هذا وصفُه لا يُمكنُ أنْ يكونَ على صورةِ آدمَ ستّون ذراعًا لكنْ يُحملُ على أحدِ معنيين: الأوّلِ: أنّ اللهَ خلق آدمَ على صورةٍ اختارها، وإضافها إلى نفسِه - تعالى- تكريمًا وتشريفًا.
الثانّي: أنّ المرادَ خلقُ آدمَ على صورتِه من حيثِ الجملةِ، ومجرّدُ كونِه على صورتِه لا يقتضي المُماثلةَ والدليلُ قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنّ أوّلَ زمُرةٍ تدخلُ الجنّة على صورةِ القمرِ ليلةَ البدْرِ، ثم الذين يلونَهم على أضوءِ كوكبٍ في السماءِ"ولا يلزم أن تكونَ هذه الزمرةُ مُماثلةً للقمرِ؛ لأنّ القمرَ أكبرَ مِن أهلِ الجنّة بكثيرٍ، فإنّهم يدخلون الجنّة طولُهم ستّون ذراعًا، فليسوا مثلَ القمرِ. اهـ
وعليه: فإنّ قولَه - صلى الله عليه وسلم:"خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ". يعني: صورة من الصورِ التي خلقَها اللهُ وصوّرَها وأحبها لآدم قبل أن يخلقه؛ قال - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ} (الأعراف 11) ، فالمُصَوَّرُ آدمُ؛ إذًا آدمُ على صورةِ اللهِ - سبحانه وتعالى - أعني: أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - هو الذي صوّرَه على هذه الصورةِ التي أحبّها له - سبحانه وتعالى -، فهي تُعدُّ أحسنَ الصورةِ لمخلوقاتِه؛ قال - سبحانه وتعالى: {ولَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} (التين 4) ، فإضافةُ الصورةِ إليْهِ - سبحانه وتعالى - مِن بابِ التشْريفِ والتكريم؛ اعْتنى - سبحانه وتعالى - بهذه الصورةِ، فمِن أجلِ ذلك وغيرِ ذلك نهى أنْ يُضربَ الوجهُ فتَعيبَه