قلتُ: إنّ الواضحَ ممّا سبقَ أنّ إبراهيمَ - عليه السلام - لم يعبدِ الكوكبَ أوِ القمرَ أوِ الشمسَ، بل كان موقنًا قبلَها باللهِ - سبحانه وتعالى -، كافرًا بالأصنامِ عالمًا بأنّ المخلوقاتِ تأفُلُ، وبيّنَ - سبحانه وتعالى - أنّها كانت حجّتَه - عليه السلام - أتاها إياه - عليه السلام - على قومِه ...
تُدلّلُ على ذلك نفسُ الآياتِ، والآياتُ اللاحقة التي تقولُ: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أنْ يشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ باللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) } (الأنعام) .
ثانيًا: إنْ قيلَ: لماذا قال إبراهيمُ - عليه السلام - عن كلٍّ مِنَ الكوكبِ والقمرِ والشمسِ:"هَذَا رَبِّي"؟!
قلتُ: إنّ هذا من بابِ مُجارةِ الخصمِ في المناظرةِ ثم تعجيزِه ...
وهو مِن قَولِ اللهِ - سبحانه وتعالى - أيضًا: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) } (سبأ) .
جاءَ في التفسيرِ الميسّرِ: قل -أيّها الرسولُ- للمشركين: مَن يرزقُكم مِنَ السماواتِ بالمطرِ، ومِنَ الأرضِ بالنباتِ والمعادنِ وغيرَ ذلك؟ فإنّهم لا بدَّ أنْ يقِرُّوا بأنّه اللهُ، وإن لم يُقِرُّوا بذلك فقلْ لهم: اللهُ هو الرزّاقُ، وإنَّ أحدَ الفريقين منّا ومنكم لعلى هدًى متمكِّنٍ منه، أو في ضلالٍ بيِّنٍ مُنغمسٌ فيه. اهـ