فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 496

قلتُ: إنّ بيانَ ما سبقَ هو ما ثبتَ في صحيحِ مسلمٍ برقمِ 4154 عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا.

ثم إنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بالإحسانِ عند القتلِ والذبحِ، وذلك من رحمتِه بالدوابِ، فلم يأمرْ بقتلِه عبثا، ولكن لمصلحةِ الإنسانِ الذي سخّرَ اللهُ له ما في الكونِ لخدمتِه ...

ثبت ذلك في صحيحِ مسلمٍ برقمِ 3615 عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إنّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ".

ونجدُ أنّه - صلى الله عليه وسلم - لمّا أمرَ بقتلِ الوزغِ لضررِه وخبثِه، أوصى - صلى الله عليه وسلم - بالرحمةِ في قتلِه حيث بيّن أنّ مَن قتلَه مِن أوّلِ ضربةٍ له مِنَ الأجرِ مِئَةَ حسنةً فإنّ زادَ قلّت الحسناتُ؛ لأنّ كثرةَ ضربِه تؤْلمه، وهذا ليس مِنَ الإحسانِ في القتلِ؛ جاءَ ذلك في صحيحِ مسلمٍ برقمِ 4156 قال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَتَلَ وَزَغًا في أوّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ".

ثانيًا: إنّ الإجابةَ على السؤالِ الذي يقولُ: ما هو ذنبُ ذريّتِه (الوزغ) أيْ: مَن لم ينفخُ في النارِ على إبراهيمَ حتى يأمرَ نبيُّ الإسلامِ بقتلِهم تكونُ على وجهين:

الأوّل: سبقَ أنْ بيّنتُ أنّ علّةَ الأمرِ بقتلِه هي حدوثُ الضررِ على الإنسانِ منه ... فالخبثُ والشرُّ موجودٌ في كلِّ وزغةٍ قبلَ إبراهيمَ - عليه السلام - وبعدَه، ومِن مبلغِ شرِّه أنّ بعضَهن نفخْنَ في النارِ على إبراهيمَ - عليه السلام - بطريقةٍ يعلمُها اللهُ؛ فإخبارُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن فعلِ بعضِ الوزغِ الذي فيه دلالةٌ على وجودِ الشرِّ والخبثِ في كلِّ الوزغِ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت