فهرس الكتاب
قلتُ: يُستفادُ مِن ذلك أنّ المسيحَ بحسبِ تلك النصوصِ أجازَ الكذبَ عند الضرورةِ، وكذلك إقرارُ التلاميذِ على ذلك؛ لأنّ المسيحَ لم يوبخْه أبدًا ...
ثم إنّ المتأمّلَ أيضًا في الأناجيلِ يجدُها تنسبُ لبولسَ الرسولِ الكذبَ، ولم نجدْ معترضًا على ذلك ...
جاءَ في رسالتِه إلى أهلِ روميةَ إصحاح 3 عدد 7"فَإنّه إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ، فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟".
قلتُ: إنّني لم أجدْ ضرورةً للكذبَ هنا ... لا تعليقُ!
رابعًا: إنّ العهدَ القديمَ ذكرَ قصّةَ إبراهيمَ كما أخبرَ بها نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - وهذا دليلٌ على صدقِ نبوّةِ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - فمحمّدٌ - صلى الله عليه وسلم - لم يكنْ يعرفُ القراءةَ والكتابةَ، يحكى لنا هذه القصّةَ بما أوحاها اللهُ - سبحانه وتعالى - إليه، وذلك مُصدقًا لقولِه - سبحانه وتعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إنّ العَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) } (هود) .
وقولِه - سبحانه وتعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) } (يوسف) .
ثم إنّ القصّةَ (قصّةَ إبراهيمَ وسارةَ) دليلٌ على أنّ التوراةَ ليست كلَّها محرفةً بل فيها مِنَ الصدقِ، وهذا مِصداقٌ لحديثِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الثابتِ في صحيحِ البخاريِّ كتاب (التوحيدِ) باب (مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ بِالعربيّة وَغَيْرِهَا. لقولِ اللهِ تَعَالَى: {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} برقمِ 6987 عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالعربيّة لأَهْلِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لاَ تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ و {قُولُوا آمَنَّا باللهِ وَمَا أُنْزِلَ} الآيَةَ".