فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 496

ثالثًا: أنّ ما أتى به أنكرَه جمهورُ علماء المسلمين؛ فهو يُخالفُ عِصمةَ الأنبياءِ التي يعتقدُ بها المسلمون؛ هذا إنْ صحَّ الخبرُ عنِ ابنِ عباسٍ - رضيَ اللهُ عنهما- ...

وعليه: فإنّ هذه الرواياتِ باطلةٌ لا يُعتدُّ بها عند المسلمين، فلا يوجدُ دليلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على صحتِها؛ بل هي تخالفُ التفسيرَ الصحيحَ الذي سيتقدّمُ معنا - إنْ شاءَ اللهُ - سبحانه وتعالى -.

كما أن المعترضين كذبوا لما قالوا: القرآنُ الكريمُ ذكرَ أنّ يوسفَ همّ بامرأةِ العزيزِ بعد أنّ همّت بِه، فحلَّ ملابسَه وجلس بين رجليها، وكادَ أنْ يجامعَها لولا أنْ رأى صورةَ أبيه يعقوبَ وهو يحذّرُه مِنَ الزنا ...

فهذا ليس موجودًا في القرآن أبدًا، وإنما هو من نقولات المفسرين عن منْ يقولون الإسرائيليات ... وقول المفسر ليس حجةً على المسلمين فهو يخطئ ويصيب وإنْ كان من المجتهدين ....

ثانيًا: إنّ المفسّرين اختلفوا في تأويلِ الآيةِ الكريمةِ، وبالتالي فإنّ جَزْمَ المعترضين بتفسيرِ ابنِ جريرٍ، وتفسيرِ الدرِّ المنثورِ، وأخذَهم بالرواياتِ المذكورةِ باطلٌ كما أسلفتُ فكان لزْمًا عليهم أنْ يذكروا بقيّةَ أقوالِ المفسّرين مِن بابِ الأمانةِ العلميةِ والمنهجية في البحثِ العلميّ المُنصفِ؛ بل ثبتَ أنّ الهدفَ هو إلقاءُ الشبهاتِ والافتراءاتِ جُزافًا بلا مصداقية ...

فعلى سبيلِ المثالِ أكتفي بما جاءَ في تفسيرِ ابنِ كثيرٍ - رحمَه اللهُ- لمّا قال: اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ النَّاسِ وَعِبَارَاتُهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِهَمِّهِ بِهَا هَمُّ خَطَرَاتِ حَدِيثِ النَّفْسِ. حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ التَّحْقِيقِ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْبَغَوِيُّ هَاهُنَا حَدِيثَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت