خامسًا: إنّ القارئَ للكتابِ المقدّسِ يجدُه قد ذكرَ تلك الواقعةَ بصورةٍ جيّدةٍ تتّفقُ مع ظاهر القرآنِ الكريمِ، وتُبرّئُ نبيَّ اللهِ يوسفَ - عليه السلام - ممّا نُسِب إليه؛ فقد ذكرَ أنّ المرأةَ همَّت للطلَبِ وهمَّ هو بالهربِ ودفعَها عنه ...
جاءَت القصّةُ في سفرِ التكوينِ أفضلَ بكثيرٍ مِن أقوالٍ كثيرةٍ سبقَ ذكرُها؛ جاءَ ذلك في سفرِ التكوينِ أصحاح 39 عدد 7"وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ امْرَأَةَ سَيِّدِهِ رَفَعَتْ عَيْنَيْهَا إِلَى يُوسُفَ وَقَالَتِ: «اضْطَجعْ مَعِي» . 8 فَأَبَى وَقَالَ لامْرَأَةِ سَيِّدِهِ: «هُوَذَا سَيِّدِي لاَ يَعْرِفُ مَعِي مَا فِي الْبَيْتِ، وَكُلُّ مَا لَهُ قَدْ دَفَعَهُ إِلَى يَدِي. 9 لَيْسَ هُوَ فِي هذَا الْبَيْتِ أَعْظَمَ مِنِّي. وَلَمْ يُمْسِكْ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَكِ، لأَنَّكِ امْرَأَتُهُ. فَكَيْفَ أَصْنَعُ هذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إلى اللهِ؟» . 10 وَكَانَ إِذْ كَلَّمَتْ يُوسُفَ يَوْمًا فَيَوْمًا أنّه لَمْ يَسْمَعْ لَهَا أنْ يضْطَجعَ بِجَانِبِهَا لِيَكُونَ مَعَهَا. 11 ثُمَّ حَدَثَ نَحْوَ هذَا الْوَقْتِ أنّه دَخَلَ الْبَيْتَ لِيَعْمَلَ عَمَلَهُ، وَلم يكنْ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ هُنَاكَ فِي الْبَيْتِ. 12 فَأَمْسَكَتْهُ بِثَوْبِهِ قَائِلَةً: «اضْطَجعْ مَعِي!» . فَتَرَكَ ثَوْبَهُ فِي يَدِهَا وَهَرَبَ وَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ. 13 وَكَانَ لَمَّا رَأَتْ أنّه تَرَكَ ثَوْبَهُ فِي يَدِهَا وَهَرَبَ إِلَى خَارِجٍ، 14 أنّها نَادَتْ أَهْلَ بَيْتِهَا، وَكَلَّمَتهُمْ قَائِلةً: «انْظُرُوا! قَدْ جاءَ إِلَيْنَا بِرَجُل عِبْرَانِيٍّ لِيُدَاعِبَنَا! دَخَلَ إِلَيَّ لِيَضْطَجعَ مَعِي، فَصَرَخْتُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ. 15 وَكَانَ لَمَّا سَمِعَ أنّي رَفَعْتُ صَوْتِي وَصَرَخْتُ، أنّه تَرَكَ ثَوْبَهُ بِجَانِبِي وَهَرَبَ وَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ» .16 فَوَضَعَتْ ثَوْبَهُ بِجَانِبِهَا حَتَّى جاءَ سَيِّدُهُ إِلَى بَيْتِهِ. 17 فَكَلَّمَتْهُ بِمِثْلِ هذَا الْكَلاَمِ قَائِلَةً: «دَخَلَ إِلَيَّ الْعَبْدُ الْعِبْرَانِيُّ الَّذِي جِئْتَ بِهِ إِلَيْنَا لِيُدَاعِبَنِي. 18 وَكَانَ لَمَّا رَفَعْتُ صَوْتِي وَصَرَخْتُ، أنّه تَرَكَ ثَوْبَهُ بِجَانِبِي وَهَرَبَ إِلَى خَارِجٍ» ".
كما أنّ المتأمّلَ في الكتابِ المقدّسِ يجدُه قد ذكرَ نبيَّ الله يوسفَ - عليه السلام - في أجمل صورةٍ، ولم يُنسبْ له أفعالًا مشينةً كما نُسِبَت لأغلبِ الأنبياء الآخرين فيه مِن زنا، وقتلٍ، وسرقة، وشرك، واحتيال، وسكر