فصارت تخدم الناس من أجله، وقد قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل"وفي الحديث الآخر:"يبتلى الرجل على قدر دينه، فإنّ كان في دينه صلابة زيد في بلائه".
وقد كان نبيّ اللهِ أيوب - عليه السلام - غاية في الصبر، وبه يضرب المثل في ذلك.
وقال يزيد بن ميسرة: لما ابتلى الله أيوب - عليه السلام - بذهاب الأهل والمال والولد، ولم له يبق شيء، أحسن الذكر، ثم قال: أحمدك رب الأرباب، الذي أحسنت إلي، أعطيتني المال والولد، فلم يبق من قلبي شعبة، إلا قد دخله ذلك، فأخذت ذلك كلّه مني، وفرَّغت قلبي، ليس يحول بيني وبينك شيء، لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت، حسدني. قال: فلقي إبليس مِن ذلك منكرًا.
قال: وقال أيوب - عليه السلام - يا رب إنك أعطيتني المال والولد، فلم يقم على بابي أحد يشكوني لظلم ظلمته، وأنت تعلم ذلك. وأنّه كان يوطأ لي الفراش فأتركها وأقولُ لنفسي: يا نفس إنك لم تخلقي لوطء الفرش، ما تركت ذلك إلا ابتغاء وجهك. رواه ابن أبي حاتم.
وقد ذكرَ عن وهب بن منبه في خبره قصّة طويلة، ساقها ابن جريرٍ وابن أبي حاتم بالسند عنه، وذكرَها غير واحد من متأخري المفسّرين، وفيها غرابة تركناها لحال الطول.
وقد روى أنّه مكث في البلاء مدة طويلة، ثم اختلفوا في السبب المهيج له على هذا الدعاء، فقال الحسن وقتادة: ابتلي أيوب - عليه السلام - سبع سنين وأشهرًا، ملقى على كُنَاسَة بني إسرائيلَ، تختلف الدواب في جسده ففرج الله عنه، وعَظَمَّ له الأجر، وأحسن عليه الثناء.
وقال وهب بن منبه: مكث في البلاء ثلاث سنين، لا يزيد ولا ينقص.
وقال السدي: تساقط لحم أيوب حتى لم يبق إلا العصب والعظام، فكانت امرأته تقوم عليه وتأتيه بالزاد يكون فيه، فقالت له امرأته لما طال وجعه: يا أيوب، لو دعوت ربك يفرج عنك؟ فقال: قد عشت سبعين سنة صحيحًا، فهل قليل لله أن أصبر له سبعين سنة؟ فجَزَعت مِن ذلك فخرجت، فكانت تعمل للناس بأجر وتأتيه بما تصيب فتطعمه، وإنّ إبليسَ انطلق إلى رجلين من فلسطين كانا صديقين له وأخوين، فأتاهما فقال: أخوكما أيوب أصابه مِنَ البلاء كذا وكذا، فأتياه وزوراه