أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا باللهِ وَاصْبِرُوا إنّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) .
والمتأمّلُ في كتابِ اللهِ يجدُ فعلَ فرعونَ وأمْرَه بقتلِ الأطفالِ واستحياءِ النساءِ قبلَ ولادةِ موسى - عليه السلام - أيضًا؛ ففي سورةِ القصصِ يقولُ - سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنّه كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) } .
فلا تعارضٌ في كتابِ اللهِ أبدًا؛ فإنّ قتلَ الأبناءِ واستحياءَ النساءِ كان مِن قبلِ ولادةِ نبيِّ اللهِ موسى - عليه السلام - وبعد إرسالِه مِنَ اللهِ - سبحانه وتعالى - لفرعونَ وقومِه ...
فكل ما هنالك أن فرعونَ هدّدَ باستمرارِ القتلِ والزيادةِ فيه، واستحياءِ النساءِ وتسخيرِ الشعبِ بأعمالٍ شاقّةٍ أكثرَ، هذا يتّضحُ لِمَن يقرأُ الآيةَ التي تلي آياتِ سورةِ الأعرافِ مُباشرةً؛ فالآيةُ تقولُ عن بني إسرائيلَ: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أنْ يهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) } .
نُلاحظُ: أنّ قتْلَ الأولادِ، واستحياءَ النساءِ كان قبلَ ولادةِ موسى - عليه السلام - ومجيئِه إليهم، وبعد إرسالِ اللهِ موسى - عليه السلام - إلى فرعونَ ... وعلى هذا يزولُ الإشكالُ الذي طرحه المعترضون ...