فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 496

الردُّ على الشبهةِ

أولًا: إنّ نسفَ هذه الشبهةُ نسفًا يكونُ مِنْ خلالِ طرحِ أسئلةٍ، ثم أقومُ بالإجابةِ عليْها كما يلي

السؤالُ الأوّلُ: هل ملكُ الموتِ كان يظهرُ للناسِ علانيةً حتى يفقأ موسى - عليه السلام - عَيْنَه؟

الجوابُ: نعم، كان يظهرُ علانيةُ، يدلُّ على ذلك ما قاله ابنُ حجرٍ في الفتحِ: قولُه: (أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عليهما السلامُ فَلَما جاءَهُ صَكَّهُ)

أَيْ ضَرَبَهُ عَلَى عَيْنِهِ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ أبي هرَيْرةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ"جاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: أَجِبْ رَبَّك، فَلَطَمَ مُوسَى عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا"وَفِي رِوَايَةِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أبي هرَيْرةَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرِيِّ"كَانَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَأْتِي النَّاسَ عِيَانًا، فَأَتَى مُوسَى فَلَطَمَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ". اهـ

قلتُ: وبالنظرِ إلى القرآنِ الكريمِ، وسفرِ التكوينِ نجدُ أنّ الملائكةَ أتَتْ إبراهيمَ، ولوطًا - عليهما السلامُ- في صورةِ بشرٍ، كما أنّ جبريلَ أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في صورةِ بشرٍ، وذلك في حديثِ جبريلَ المشهورِ وغيرِه، فكان يأتيه في صورةِ الصحابيِّ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ - رضي الله عنه -، ومِن المعلومِ والمقطوعِ به أنّ ملَكَ الموتِ مِنَ الملائكةِ؛ لقولِه - سبحانه وتعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) } (السجدة) .

وعليه: فلا يُوجدُ مانعٌ مِن ظهورِه علانيةً لموسى - عليه السلام - أو لغيرِه، فهذا ليس مُمتنَعًا في حقِّ الأنبياءِ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت