وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25) (ص) .
جاءَ في تفسيرِ الطبري: حدّثَنا محمّد بن الحسين، قال: حدّثَنا أحمد بن المفضل، قال: حدّثَنا أسباط، عنِ السديّ، في قولِه: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ) قال: كان داوُد قد قسم الدهر ثلاثة أيام: يوم يقضي فيه بين الناس، ويوم يخلو فيه لعبادة ربه، ويوم يخلو فيه لنسائه; وكان له تسع وتسعون امرأة، وكان فيما يقرأ مِنَ الكتب أنّه كان يجد فيه فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فلمّا وجد ذلك فيما يقرأ مِنَ الكتب قال: يا رب إنّ الخير كلّه قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي، فأعطني مثل ما أعطيتهم، وافعل بي مثل ما فعلت بهم، قال: فأوحى الله إليه: إن آباءك ابتُلوا ببلايا لم تبتل بها; ابتُلي إبراهيم بذبح ابنه، وابتُلي إسحاق بذهاب بصره، وابتُلي يعقوب بحزنه على يوسف، وإنك لم تبتل مِن ذلك بشيء، قال: يا رب ابتلني بمثل ما ابتُليتهم به، وأعطني مثل ما أعطيتهم; قال. فأوحي إليه: إنك مبتلى فاحترس; قال: فمكث بعد ذلك ما شاء الله أنْ يمكث، إذ جاءه الشيطان قد تمثّل في صورة حمامة من ذهب، حتى وقع عند رجليه وهو قائم يصلي، فمد يده ليأخذه، فتنحى فتبعه، فتباعد حتى وقع في كوّة، فذهب ليأخذه، فطار مِنَ الكوّة، فنظر أين يقع، فيبعث في أثره. قال: فأبصر امرأة تغتسل على سطح لها، فرأى امرأة من أجمل الناس خَلْقا، فحانت منها التفاتة فأبصرته، فألقت شعرها فاستترت به، قال: فزاده ذلك فيها رغبة، قال: فسأل عنها، فأخبر أن لها زوجا، وأنّ زوجها غائب بمسلحة كذا وكذا; قال: فبعث إلى صاحب المسلحة أنْ يبعث أهريا إلى عدوّ كذا وكذا، قال: فبعثه، ففتح له. قال: وكتب إليه بذلك، قال: فكتب إليه أيضا: أن ابعثه إلى عدوّ كذا وكذا، أشد منهم بأسا، قال: فبعثا ففتح له أيضا. قال: فكتب إلى داوُد بذلك، قال: فكتب إليه أن ابعثه إلى عدوّ كذا وكذا، فبعثه فقتل المرة الثالثة، قال: وتزوج امرأته.
قال: فلمّا دخلت عليه، قال: لم تلبث عنده إلا يسيرا حتى بعث الله مَلَكين في صور إنسيين، فطلبا أنْ يدخلا عليه، فوجداه في يوم عبادته، فمنعهما الحرس أنْ