لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) " (آل عمران) ."
الملاحظ قولَه - سبحانه وتعالى:"قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ"، أي: ُسنةَ اللهِ في الرسلِ السابقة للنبي محمد أنهم يموتون أو يقتلون، ومادام القرآنُ الكريمُ قد نفي القتل عن عيسى المسيح - عليه السلام - فإنه قد مات ... وذلك بنص الآية الكريمة:"وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ"...
الآية الثانية
2 -قولُه - سبحانه وتعالى:"إذْ قال اللهُ يَا عِيسَى إنّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) " (آل عمران) .
الملاحظ قوله - سبحانه وتعالى:"يَا عِيسَى إنّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ". والمقصود: أن اللهَ خاطبَ عيسى قائلًا له:"إني مُميتك"- استيفاء أجل- وأرفع ذِكرك في الدنيا بالطهر من أقوال الكفار بشأنك، وسيكون أتباعك فوق هؤلاء الكفار يوم القيامة ولهم مكانةً عاليةً، وزيادة آتية ....
ولا يُقال إنّ في الآية تقدم وتأخير؛ فما هو إلا تحامل على الآية، وتجامل من أجل فكرتهم الصائبة .... !
واكتفي ببعض التفاسير التي تساند فهمي للآية الكريمة ... كما يلي:
1 -تيسير تفسير القطان لإبراهيم القطان المتوفى: 1404 هـ (ج 1/ ص 450) : وقد فسّر الألوسي قوله تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} بمعنى: إني مُسْتوفٍ أجَلَك ومميتُك حتفَ أنفك لا أسلط عليك من يقتُلُك، وهو كنايةٌ عن عصتمه من الأعداء وما كانوا بصدَدِه من الفتك به -عليه السلام -. وظاهرٌ أن الرفع الذي يكون بعد استيفاء الأجَل هو رفْع المكانةٍ لا رفع