ثالثًا: إنْ قيلَ: إنّ هذا الحديثَ يدلُّ على أنّ الشيطانَ ليس له سلطانٌ على المسيحِ - عليه السلام - ممّا يعني أنّه الله القوي ذاته ... !
قلتُ: هذا من الجهل لوجهين:
الأوّل: أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - قص علينا قولَ إبليس لمّا قال: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) } (ص) .
إذًا: الشيطان ليس له سلطانُ على الأنبياءِ والأولياء؛ عباد الله المخلصين بنص آية القرآن المبين.
الثاني: أنّ هذه الكرامة والفضيلة ليست قاصرةً عليهما فقط - المسيح وأمه عليهما السلامُ - بل فيها أيضًا ما يشمل أمة النبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - ... وذلك في صحيحِ البخاريِّ برقمِ 4767 عنِ ابنِ عباسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ: بِاسْمِ اللَّهِ اللهمّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أبدًا".
رابعًا: إنّ الأناجيلَ أثبتت ضد ما رغب به المُنصرون؛ فقد زعمت أنّ الشيطانَ تحكم في الربِّ يسوعَ، وقام بتجربته أربعين يومًا ... حيث كان الشيطان يجربه ويأخذه حيث شاء فينقاد له .... فتارة يأخذه إلى المدينةِ المقدّسة، ويوقفه على جناح الهيكل، وتارَةً يأخذه إلى جبلٍ عالٍ جدًا .... !