يعبدوه - سبحانه وتعالى - هذا واضحٌ مِن قَولِه - سبحانه وتعالى: {قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) } (مريم) .
جاءَ في التفسيرِ الميسر: قال لها المَلَك: هكذا الأمر كما تصفين مِن أنّّه لم يمسسك بشر، ولم تكوني بَغِيًّا، ولكن ربك قال: الأمر عليَّ سهل ; وليكون هذا الغلام علامة للناس تدل على قدرة الله تعالى، ورحمة منَّا به وبوالدته وبالناس، وكان وجود عيسى - عليه السلام - على هذه الحالة قضاء سابقًا مقدَّرًا، مسطورًا في اللوح المحفوظ، فلا بد مِن نفوذه. اهـ.
الحكمةُ الثانية: أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - خلق آدمَ - عليه السلام - من غير ذكر ومن غير أنثى، وخلق حوّاء من غير أنثى، وخلق المسيحَ - عليه السلام - من غير ذكر، وخلقَ باقي البشر من ذكر وأنثى؛ فدلَّت القسمةُ الرابعيةُ على كمالِ اللهِ - سبحانه وتعالى - في خلقِه، ولا شيء يكون إلا بأمرِه - سبحانه وتعالى - ...
ثالثًا: إنّ الكتابَ المقدس ذكر لنا خلافَ ما يشتهيه الزاعمون، فقد ذكر كاهنًا يُسمى"مَلْكِي صَادَقَ"ولد من غير أب ومن غير أم ... !
فلماذا لم يؤلهوه؟!
ولماذا لا يذكروه؟!
جاء ذلك في الرسالةِ إلى العبرانيين أصحاح 7 عدد 1"لأنّ مَلْكِي صَادَقَ هذَا، مَلِكَ سَاليَمّ، كَاهِنَ اللهِ الْعَلِيِّ، الَّذِي اسْتَقْبَلَ إِبْرَاهِيمَ رَاجِعًا مِنْ كَسْرَةِ الْمُلُوكِ وَبَارَكَهُ، 2 الَّذِي قَسَمَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عُشْرًا مِنْ كلِّ شَيْءٍ. الْمُتَرْجَمَ أَوَّلًا «مَلِكَ الْبِرِّ» ثُمَّ أَيْضًا «مَلِكَ سَاليَمّ» أَيْ «مَلِكَ السَّلاَمِ» 3 بِلاَ أَبٍ، بِلاَ أُمٍّ، بِلاَ نَسَبٍ. لاَ بَدَاءَةَ أَيَّامٍ لَهُ وَلاَ نِهَايَةَ حَيَاةٍ. بَلْ هُوَ مُشَبَّهٌ بِابْنِ اللهِ. هذَا يَبْقَى كَاهِنًا إِلَى الأَبَدِ".