فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 496

وعليه: فقد سقطَ ادِّعاؤُهم بأنّ الإسلامَ فيه توارثُ الخطيئةِ ...

ثانيًا: إنّ الحديثَ الذي تعلّقوا به حديثٌ حسنٌ؛ حسّنَه الألبانيُّ في السلسةِ الصحيحةِ برقمِ 118 ولكنْ معنى الحديثِ هو الذي أشْكَلَ على المعترضين ...

نلحظُ شُبْهَتَهم مِن قوله - صلى الله عليه وسلم:"فَجَحَدَ آدمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَنَسِىَ آدمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَخَطِئَ آدمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ".

في ظنِّهم أنّ هذا الحديثَ يُفيدُ توارثَ الخطيئةِ؛ وهذا باطلٌ لأنّ الحديثَ يتحدّثُ عن توارثِ الطباعِ والصفاتِ التي جُبِلَ عليْها الإنسانُ؛ فكلُّ الناسِ ينسَون، ويجحدون، ويُخطئون ... ولكن بتفاوت؛ لأنّهم خُلقوا ضِعافًا لا عزْمَ لهم ...

وقد استثنى النبيُّ محمد النبيَّ يحيى، وصفه بأنه لم يعص ولم يهم بمعصية؛ ويحيى - عليه السلام - من ذرية آدم ولم يعص ربَّه، فكيف يكون هناك توارث خطيئة .... ؟!

وكما ذكرتُ أن نسل آدم - عليه السلام - متفاوت في وراثة الطباع والصفات من أبيهم، فهناك شخص شديد الحسد لغيره وآخر أقل منه وهذا أمر نفسي لا يُعد معصية ... وهناك من يكثر الجحود لنعم لسيده-بسبب شبهة أو نسيان - وهو أكثر عند النساء من الرجال ... والحقيقية أن النسيان ليس عصيانًا وكذلك الجحود إلا إذا فعل الإنسان الأذى بالقول أو العمل ...

يُدلّلُ على ذلك أدلّةٌ منها:

1 -قولُه: - سبحانه وتعالى - {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) } (النساء) .

2 -قولُه - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى أدمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) } (طه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت