فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 496

فحقيقة الخلق الحقيقي هي الإيجاد مِنَ العدم؛ فالمسيح لم يُوجد الماءَ أو الطين مِنَ العدم؛ وإنّما حولَ مِنَ الطين طيرًا ... كما حولَ موسى مِنَ الخشب ثعبانًا - بإذن الله - سبحانه وتعالى - - هذا حُسب خلقًا لكنه ليس خلقًا حقيقيًّا"إيجاد من عدم"....

يُقال في لغة العرب:"هذا النجارُ خلق مِنَ الخشب بابًا"، والمعنى: صنع مِنَ الخشب بابًا ...

ويبقى السؤالُ: هل يستطيع النجار أنْ يخلق عودًا من أراك (سواك) ... ؟

الجوابُ: لا، ويبقى المعنى للخلق هنا هو الصنع؛ وهو تحول المادة من صورة إلى أخرى كما حدث ذلك مع موسى و عيسى المسيح ...

لذا يقولُ - سبحانه وتعالى - عن نفسه: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} .

وأما عن حقيقية الخلق، فقد تحدى الله كل من الكون بأن يخلقوا ذبابًا من العدم ... ! يقولُ - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضربَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إنّ الذينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حقّ قَدْرِهِ إنّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) } (الحج) .

ثالثًا: إن معجزة الخلق لعيسى المسيح من نِعَم اللهِ - سبحانه وتعالى - عليه كي ينبهر بمعجزاته بنو إسرائيل، فيؤمنوا بتعالم مبعوث من في السماء ....

يقولُ - سبحانه وتعالى: إِذْ قال اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بني إسرائيلَ عَنْكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت