(فَنَسِيَ آدمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ) : لأنَّ الْوَلَدَ مِنْ طِينَةِ أَبِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أنَّ آدم نَسِيَ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ فَجَحَدَ فَيَكُونُ اِعْتِذَارًا لَهُ إِذْ يَبْعُدُ مِنْهُ - عليه السلام - أَنْ يُنْكِرَ مَعَ التَّذَكُّرِ. اهـ
وأنبه بأن الفاء في قوله - عليه السلام:"فَجَحَدَ آدمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنُسِّيَ آدمُ فَنُسِّيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَخَطِئَ آدمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ". هي فاء تبعية، مثل: (الواو أو ثم) ، والمعنى ثم جحد آدمُ ثم جحدت ذُرِّيَّتُهُ .... وليست سببيه كما يزعم البعضُ جهلًا ...
ثالثًا: إنّ الناظرَ في الكتابِ المقدّسِ يجدُ فيه أنّه ليس لأحدٍ أنْ يحملَ ذنبَ أحدٍ؛ ليس فيه توارثُ الخطيئةِ، بل إنّ يسوع المسيحَ - عليه السلام - لم يذكرْ اسمَ آدَمَ قطّ بحسبِ ما جاءَ في الأناجيلِ، وهذا يُفيدُ بأنّ المسيحَ ما تكلّمَ عن خطيئةِ آدَمَ قطّ (الخطيئةِ الأصليّةِ) !
بل مؤسّسُ هذه العقيدةِ هو بولسُ الذي يقولُ في رسالتِه إلى العبرانيين أصحاح 9 عدد 22"وَكُلُّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!".
وفي رسالتِه إلى غلاطيةَ أصحاح 3 عدد 13"اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ".
والحقيقة أنها نصوص متعارضة لنصوص أخرى لاحقة معنا ...
وجاء في العهد القديم مزمور 51 عدد 5"هاأنذا بالإثم صوّرت وبالخطية حبلت بي أمي".
وقد يُحمل على عدة معانٍ منها: أنه يقصد بأن اللهَ قدر عليه بأنه سيفعل الخطية ....