من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" (رواه مسلم) ."
-وفى الوقت المعاصر أصبح لأعداء الإسلام هيئات ومنظمات وجماعات تبشيرية ولا يمكن التصدى لها والزود عن الإسلام فرادى، ولكن لابد أن يكون ذلك في جماعات وهذا يَرْقَىَ إلى مستوى الواجب، فما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب، فنقل دعوة الله إلى الناس جميعا وإزالة العقبات من هذا السبيل واجب في صورة جماعية، ومن هنا نشأت العديد من الجماعات ليكون ذلك غرضها الأول ذلك، منها على سبيل المثال:
الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة، وجمعية أنصار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والجمعية السلفية، وجمعية الدعوة والتبليغ، وجمعية الإصلاح، وجمعية الإخوان المسلمين، وجمعية كبار علماء الأزهر، والهيئة الإسلامية العالمية للإغاثة والدعوة وغيرها، ومقاصد هذه الجمعيات المنضبطة بشرع الله يدور (ويجب أن يدور) حول الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وإن اختلفت الطرق والسبل ولكن يجب أن تكون ... مشروعة، ويجب أن يتعاونوا فيما اتفقوا عليه، ويعذر بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه.
-ولقد أثيرت العديد من التساؤلات المعاصرة: هل يمكن توجيه أموال الزكاة إلى مثل هذه الجمعيات لتعينها على رسالتها المشروعة؟
لقد ناقش علماء وفقهاء الزكاة هذه المسألة بشئ من التفصيل، في مؤتمر عالمى عقد في السنغال 1415 هـ / 1995 م، وكان من بين الموضوعات المطروحة للمناقشة: دور الزكاة في الدعوة الإسلامية، ولقد قرر وجوب ذلك، ومن الأدلة التى اعتمد عليها في هذه المسألة ما يلى (1) :
(1) ـ وجوب الدعوة إلى الله عز وجل كما ورد بالكتاب والسنة وإجماع الفقهاء.
(2) ـ أن مصرف: في سبيل الله، يتسع ليشمل نصرة دين الله وطرقه وشريعته الغّراء ورعاية مصالح المسلمين العامة التى بها قَوَام أمر الدين والدولة.
(3) ـ مواجهة الحملات التبشيرية التى يقوم بها الكفار في ديار المسلمين أو بين الأقليات الإسلامية، كما هو الحادث في دول أفريقيا وجنوب السودان وماليزيا، حيث تستخدم الإعانات الغذائية ونحوها والمقدمة لفقراء المسلمين ليتركوا دينهم ويعتنقوا النصرانية.
ــــــــــــــ
(1) ـ بيت الزكاة، دولة الكويت، المؤتمر العالمى الرابع للزكاة، دكار السنغال، شوال 1415 هـ / مارس 1995 م جلسة دور الزكاة في الدعوة الإسلامية، صفحة 386 وما بعدها.