فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 868

على إمارة أفغانستان بقيادة الطالبان وأميرها الملا محمد عمر الذي ضحى بدولته من أجل نصرة إخوانه في الدين، وظن الأمريكان أنهم قضوا على التنظيم ومزقوه في بقاع الأرض إذا بالتنظيم يجد له متنفساً ورئة جديدة في العراق على يد أسد الدين شيركوه الجدبد (أبي مصعب الزرقاوي) الذي دوخ الأمريكان وحلفاءهم في أرض الرافدين ثم أعلن انضمامه رسمياً وبيعته علانية للشيخ أسامة بن لادن كأمير لتنظيم القاعدة وصار تنظيمه فرعاً للتنظيم الأم وأطلق عليه (تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين) فصارت العراق الحضانة المناسبة لكل الحركات الجهادية على اختلاف مشاربها وكان تنظيم القاعدة رأس الحربة الذي حرك الماء الراكد وأعلن النفير العام و أخذ على عاتقه في الحقبة الأخيرة إحياء الفريضة الغائبة (الجهاد) كما وصفها منذ ربع قرن الشهيد محمد عبد السلام فرج (نحسبه كذلك) في كتابه الشهير الفريضة الغائبة؛ فغياب محمد عبد السلام فرج وإخوانه أصحاب المنصة لم يؤثر في ديمومة الحركة الجهادية فقد ظهر جيل جديد يحمل نفس الفكرة ويطورها فكلما غاب قائد أو أمير ظهر غيره وهذا سر حيوية الإسلام ومرونته:

إذا سيدٌ منا خلا قام سيدٌ *** قؤول لما قال الكرامُ فعولُ

فكانت العراق بحق الخطيئة الكبرى التي اقترفها المحافظون الجدد؛ سدنة البيت الأبيض والبنتاجون. وصدق فيهم قول الله تعالى (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. وأملي لهم إن كيدي متين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت