(بيان بقلم مجموعة من الدعاة)
الإسلام الغائب الحاضر
في دعاوى التغيير والإصلاح
[بقلم: مجموعة من الدعاة]
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) (المائدة:49)
بداية:
من منطلق غيرتنا على ديننا وحرصنا على الخير لأمتنا نعلن نحن الدعاة الحقائق التالية:
أولاً: نحن دعاة إلى الله تعالى ولسنا حزباً أو تنظيماً أو جماعة بالمعنى المتعارف عليه في القاموس الإعلامي السياسي.
ثانياً: إن من حق أي مسلم ينتسب لأمة الإسلام أن يدافع عن دينه ويتصدى لكل دعوات الانسحاق والانهزام التي لا هم لها إلا تقزيم الإسلام وحصره في زوايا ضيقة، وعلاقة خاصة بين العبد وربه.
ثالثا: وفي نفس الوقت ليس من حق أي مسلم (سواء كان فرداً أو جماعة) أن يزعم تصريحاً أو تلميحاً أنه يمثل الأمة أو أنه مفوض في التوقيع باسمها .. مستغلاً حالة الخوف والفزع والمطاردة التي تلاحق أبناء الأمة الشرفاء في كل مكان.
رابعاًً: لقد غر البعض سكوتنا إذ قد أعجبتهم الآلة الإعلامية الجبارة التي تروج لهم فحسبوا أنهم يحسنون صنعاً (( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) .
خامساً: أن سكوت الأمة على ظلم وفساد حكامها لا ينبغي أن يفسر بالرضا أو أن سكوتها إذنها!
سادساً: إن أي تغيير يستبعد الإسلام هو تغيير فاشل وخاسر ولن يزيد أمتنا إلا تبعية وذلاً لقوى الاستكبار المحلي والعالمي.
سابعاً: لقد وصل الاستخفاف بأمتنا وحقها في التمسك بدينها أن تفرض علينا بدائل ممجوجة، وطفق كل من هب ودب يتكلم باسمنا ونحن مغيبون فانطبق علينا قول جرير في هجائه لبني تيم:
ويقضى الأمر حين تغيب تيم *** ولا يستأمرون وهم شهودُ
ثامناً: لقد وصل الهوان بقوم ينتسبون للإسلام أن استبعدوه من برامجهم في التغيير أو ما يسمى الإصلاح ومن يذكر منهم الإسلام في برامجه يذكره على استحياء كأن الإسلام العظيم الذي حكم العالم على مدار ألف ومائتي عام مرض معد، أو نوع من الجرب ولسان حالهم: فر من الإسلام فرارك من الأسد!!
تاسعاً: نؤكد على حقيقة قد لا تعجب البعض: لا صلاح لحال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ونردد قول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.
عاشراً: الإسلام منظومة شاملة متكاملة (عقيدة وشريعة، عبادة وأخلاق، عدل وحرية) فمن رفع أي شعار غير شعار الإسلام فقد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وأن أي شعار غير شعار الإسلام هو تهميش للإسلام وتحقير من شأنه كمنهج شامل زمانياً ومكانياً.
حادي عشر: نرفض تلك الدعوى الخبيثة التي تتعمد إقصاء الإسلام واستبعاده من سدة الحكم، وإن جاءت في ثوب الإصلاح، فالإسلام هو العمود الفقري الذي به يستقيم أمر البشرية بأسرها وخاصة في عالمنا العربي والإسلامي بل إن الإسلام هو الجسد والروح والعقل والقلب للمسلم في أي زمان ومكان (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
ثاني عشر: إن أنظمة الحكم في العالم الإسلامي أنظمة مغتصبة للسلطة، وساقطة الشرعية حتى على مقتضى قوانينهم التي يدجلون بها، ومن ثم كان لزاماً على أمتنا أن تنهض من سباتها العميق وأن تسترد حقها