قراءة في مصادر السيرة النبوية
(القرآن الكريم مصدر أصيل)
بقلم/ د. هاني السباعي
مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية
تقدمة:
السيرة النبويّة ليست خيالاً أدبيّاً من صنع الرواة بل هي حقيقة وأنموذج لواقع عايشه خاتم النبيّين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من مهده إلى لحده، وقد ترك لنا علماء السلف مادّة غزيرة ومؤلّفات وفيرة في السيرة النبويّة؛ حيث لا يجد الباحث مشقّةً في دراسة السيرة النبويّة. ومن ثمّ لا غرو إن قلنا إن مائدة السيرة النبويّة غنيّة بأطايب المراجع وبكلّ ما لذّ وطاب من دراسات وأبحاث.
أمّا الكتابة عن مصادر السيرة النبويّة قديماً وحديثاً فهي نادرة، ولا تكاد تجد كتاباً مستقلاّ يتكلّم عن مصادر السيرة النبويّة، اللهم إلا كتاب د. فاروق حمادة «مصادر السيرة النبويّة وتقويمها» ووبعض الأبحاث المبثوثة في بطون الكتب القديمة وقليل من الأبحاث ظهرت في الآونة الأخيرة.
أهمية دراسة مصادر السيرة النبوية:
وترجع أهمّية دراسة مصادر السيرة لعدّة أسباب:
• لتحديد مرجعيّة الحدث الذي يتناول شخصيّة صاحب السيرة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
• لتناول السيرة شخصيّة الرسول صلى الله عليه وسلم في كافة المناحي الحياتيّة؛ ميلاده، بعثته، الإرهاصات التي سبقته، زواجه، أولاده، أصحابه وعلاقته بهم، غزواته والسرايا التي كان يرسلها تحت إمرة أحد أصحابه، قضاياه وأحكامه، شمائله، ووفاته. وبمعنى آخر نقصد سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لا من حيث الغزوات والفتوحات فقط، بل بالمفهوم الشامل لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من ميلاده إلى وفاته.
• تنقية كتب السيرة من المرويّات الواهية والموضوعة التي اتّخذها المغرضون تكأة في النيل من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وتماديهم في الطعن على الإسلام.
• ظهور كتب ومؤلّفات تتناول السيرة النبويّة في إطار تحليلي، ومن ثمّ لا بدّ أن يكون لهذه الكتابات مستند شرعي من مصادر السيرة النبويّة.