بقلم: د. هاني السباعي
مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية
يروى أن جماعة من بني ذهل بني شيبان أغاروا على الشاعر (قريط بن أنيف) فأخذوا له ثلاثين بعيراً، فاستنجد قومه فلم ينجدوه. فأتى على بني مازن التميميين فركب معه نفر فاستاقوا من إبل بني ذهل مائة بعير دفعوها إليه، ثم خرجوا معه حتى أوصلوه إلى قومه؛ فمدحهم لصنيعهم هذا، وعير قومه ضغفهم وذلهم! فأنشد قصيدته الشهيرة التي استهلها بهذين البيتين:
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي *** بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إذاً لقام بنصري معشرٌ خشنٌ *** عند الحفيظة إنْ ذو لوثة لانا
فلو كان تيسير علوني غربياً خالصاً أو أمريكياً من سلالة الأنجلوسكسون لما استطاع القاضي الأسباني جاراثون أن يستبيح حرية علوني ويأمر باعتقاله واتهامه في قضية دبر لها بليل!
ولنا تساءل مشروع: هل غاب عن هذا القاضي الذي يزعم أنه مستقل أن تهمة الإرهاب التي يوصم بها الإسلام وأهله ما هي إلا اسقاط لبني جنسه على الآخرين مستغلين ضعف الأمة الإسلامية وغياب من يدافع عنها من دول وحكومات لم يعد جل همها إلا بيع البلاد والعباد لكل من هب ودب من سلالات مصاصي الدماء!
فهل غاب عن هذا القاضي تاريخ بلاده الأسود في اغتيال الأمم وارهاب الشعوب واستئصال شأفة الحضارات! بعد ثمانية قرون من الإزدهار والنور والتسامح قام أجداد خوسيه وجاراثون بتدمير هذه الحضارة وإتلاف الكتب في كافة الفنون والعلوم وجعلوها قاعاً صفصاً!
وهل نسي أو تناسى هذا الجاراثون تاريخهم الأسود مع (المور) وهو الإسم الذي أطلقه الأوربيون على المسلمين بما فيهم العرب والبربر في محاكم التفتيش بعد سقوط غرناطة سنة 1492م؟!
هل يتذكر هذا الجاراثون محنة الموروسكيين الذين أبيدوا عن بكرة أبيهم وكانوا قد أجبروا على تغيير دينهم الإسلامي إلى نصرانية محاكم التفتيش! هل يتذكر هذا القاضي ومن يقف وراءه من دوائر استخباراتية: من الذي نظر وأصل للإرهاب ومارسه في أبشع صوره؟!
وهل قرأ الأسبان الجدد تاريخ أجداهم الإرهابي على مدارخمسمائة عام منذ أن اكتشف كولومبس قارة الهنود الحمر فحين وصلها هذا الكولومبس السفاح كان عدد سكان جزيرة هاييتي ثمانية