فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 868

ملايين، لكن العدد انخفض إلى بضع مئات فقط من جراء سلسلة المذابح التي قام بها هؤلاء الغزاة المتوحشون .. وعلى حد وصف المؤرخ (لاساس كاساس) الذي رأى بنفسه بعض هذه المجازر: كانت القسوة بل القسوة الفائقة قاعدة عامة تحكم كل الأسبان .. وعندما وجد هنود هاييتي أنفسهم يبادون كل يوم نتيجة المعاملة القاسية اللاانسانية على يد الأسبان، ويسحقون تحت حوافر الخيل، ويقطعون إرباً بالسيوف ويفترسون ويمزقون بواسطة الكلاب ويدفن الكثير منهم أحياء ويعانون كل أنواع العذاب .. قرروا أن يسلموا أنفسهم لمصيرهم التعس دون مقاومة!! هذا هو تاريخ أجداد خوسيه رئيس ورزاء أسبانيا وقاضيه المغرور جاراثون!! تاريخ ابادة السكان الأصليين في قارة الهنود الحمر التي أطلقوا عليها قارة أمريكا!!

وهلا اطلع هذا الجاراثون على ما ذكره فقيه اللغة الأمريكي تشومسكي وهو شاهد من أهلها عندما يصف كيف قتل سكان نيويورك الكبرى الأصليين (الهنود الحمر) على أيدي الأوروبيين عندما قتلوا الناس النائمين، حيث انتزع الرضع من على أثداء أمهاتهم ومزقوا إرباً أمام ذويهم ورميت أشلاؤهم في النار وفي النهر. أما الرضع الآخرون الذين كانوا مربوطين إلى مهودهم الخشبية الصغيرة فقد قطعوا بالسيوف وطعنوا وذبحوا بوحشية تحرك قلب الحجر وعندما رمي بعضهم في النهر أحياء وحاول آباؤهم وأمهاتهم انقاذهم، لم يسمح لهم الجنود بالعودة إلى اليابسة وجعلوا كلا من الآباء والأبناء يغرقون!! فيا للخسة ويا للعار!! العجيب أن هؤلاء القتلة: قتلة الأطفال والنساء يخفون ووجوههم القبيحة بمساحيق الحرية وحقوق الإنسان .. ويرفعون شعارهم اللعين: محاربة الإرهاب .. وهم سدنة الإرهاب وحماته .. فلم يعرف التاريخ بأسره طولاً وعرضاً الإرهاب الجماعي والقطاعي إلا على أيدي أجداد خوسيه أزنار وقاضيه جاراثون!! فهذا الخلف من ذاك السف!!

حقيقة إذا لم تستح فاصنع ما شئت! فهذا الغرب الذي قتل الأبرياء العزل بوحشية يندى لها الجبين يلبس لباس الواعظين ليلعمنا آداب احترام البشر! هؤلاء الغربيون الذين إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة: لن ينسى لهم التاريخ يوم أن دخلوا مدينة (دكا) عاصمة بنجلاديش والتي كانت مدينة صناعية مزدهرة وكان يطلق عليها الأوربيون (مانشستر الهند) كان عدد سكانها مائة وخمسين ألف مسلم انخفض بفعل ارهاب أجداد توني بلير إلى ثلاثين ألف انسان فقط!!

فالعجب العجاب أننا نجد أن هذه الحكومات الغربية منهم الأسبان وأسيادهم الأمريكان يريدون أن يعلموا البشرية دروساً في احترام حقوق الإنسان ـ طبعاً الإنسان الغربي من سلالة كولومبس وبقية القراصنة!! أما الإنسان الذي قهروه فليس له إلا أقفاص جوانتانامو!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت