فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 868

إعادة النّظر

في كتابة التّاريخ الإسلاميّ

بقلم د. هانى السباعي

مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن

كنّا نود أن يكتب التّاريخ الإسلاميّ بنفس دقّة المنهج الذي دُوَِّنت به كتب الأحاديث .. ولكن تدوين التّاريخ لم يحظ بهذه العناية .. وقد يرجع ذلك إلى عدّة عوامل منها: أنّ الكثير من كتب التّاريخ خضعت لهوى الحكّام, إمّا رغبة في نوال ما عندهم، أو رهبة من سطوة الدّولة أو لميل المؤرّخ لتوجّهات الدّولة .. حتّى إنّ الكثير من الوثائق والمُكاتبات الهامّة قد تمّ طمسها أو إخفاؤها بسبب تدخّل بعض الحكّام .. وقد تنبّه الإمام الحافظ الذّهبي لهذه الحقيقة التّاريخيّة حيث يقول في ترجمته لعبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس الأمير وأنّه ليس بحجّة:"ولعلّ الحفّاظ ربّما سكتوا عليه مُداراة للدّولة"1 (الذهبي: ميزان للذهبي ج2 ص620 .. نقلاً عن العواصم لابن الوزير ج8 ص40,41) .. وهي كلمة تعضد وجهة نّظرنا هذه، كما أنّنا نرى أنّ ابن الأثير صاحب كان متحيّزا للأسرة الزّنكيّة الذّاهبة على حساب صلاح الدّين الأيّوبي .. وممّن تأثّر بهذا الدّكتور حسين مؤنس في كتابيه (نور الدّين زنكي) و (صور من البطولات العربيّة والأجنبيّة) .. أو لأنّ التّاريخ كان يدوّن في فترة حكمهم .. ممّا جعل بعض علماء التّاريخ يغضّ الطّرف عن أحداث هامة للدّولة المنصرمة بُغية تحسين فترة حكم هذه الدّولة .. وتشويه خصومها الذّين قاموا على أنقاضهم لكن حملة التّشويه بدأت فجّة قويّة في دولة بني بُويه .. هذه الدّولة الشّيعيّة الخبيثة التّي أفسدت التّاريخ الإسلاميّ إلى وقتنا الحاضر. وقد استمرّت حملة التّشويه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت