الأستاذ هاني السباعي
مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية
تقدمة:
لقد فتح المعتزلة الأوائل المجال للعلمانيين ومن سار على دربهم في النيل من الإسلام وعقيدته، أطلقوا سلطة التحسين والتقبيح على حساب الشرع، فقدموا العقل على النقل، وقد نتج عن ذلك أنهم عطلوا صفات الله وقالوا بخلق القرآن وأنكروا رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، وأنكروا أحاديث الشفاعة في أهل الكبائر يوم القيامة وقالوا مرتكب الكبيرة يخلد في النار، وقالوا إن الله لم يستو على عرشه وأولوها بالإستيلاء، وتطاولوا على الصحابة كأبي بكر الصديق وعثمان وعلي وطلحة والزبير وجرير بن عبدالله بن مسعود وسمرة بن جندب، وكان لأبي هريرة نصيب الأسد من الطعن والتجريح رضي الله عنهم أجمعين.
وقد تولى كبر هذه المدرسة الكلامية واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبوالهذيل العلاف والنظام والجاحظ والقاضي عبد الجبار وغيرهم، ثم زين المستشرقون آراء هذه الفرق الضالة.
فسار- على تلك المنظومة وخاصة في القرنين المنصرمين - قلة من أبناء المسلمين المتسمين بالإسلام فبعد الطهطاوي جاء الرجل اللغز جمال الدين الأفغاني وتلامذته محمد عبده ومحمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر الأسبق شلتوت وعبدالعزيزجاوي ومحمد فريد وجدي وعلي عبدالرازق وغيرهم وعلا صوت هذه المدرسة وتم تلميع أئمتها كالأفغاني ومحمد عبده، فصارت فتاواهم عمدة وتكأة لآراء العلمانيين ومن يسمون أنفسهم بالإسلام المستنير!! وصار كل من هبّ ودبّ يتكلم في الإسلام كطه حسين الذي لم يجد نقيصة إلا ووصم بها الإسلام.
طه حسين الذي قدم لنا الآداب الميتة ولغتها المندثرة كاليونانية وكان ينقب عن النشاز في الناريخ فيبرزه كثورة الزنج والقرامطة تزلفاً وعرفاناً بالجميل لأسياده المستشرقين في ظل هذا الجو الكئيب وسيطرة الفكر الإعترالي على جامعاتنا ومراكز الدراسات كان من الطبيعي أن يفرز ذلك المناخ الدكتور حسن حنفي أستاذ الفلسفة على الفكر الإعتزالي والمنظومة الماركسية الحمراء فأخرج لنا مؤلفاته التي تسير على غرار المنطومة الماركسية ولما كان مصراً على